وإنما يقدر أن يستعمل هذه الأشياء التي قلنا إنها إذا صرفت تصريفا جيدا ، « [ 1 ] » صارت أسبابا للصحة ، على ما ينبغي ، من عرف قواها التي طبعت عليها . « [ 2 ] »
هامش
- إنه يدبر الأبدان الحارة بالأشياء الباردة حتى ترجع إلى الاعتدال . وعلى هذا القياس في باقي الأبدان المائلة عن أفضل الهيئات .
وأنا أقول : إن جالينوس ما نسي كلامه ، ولا ناقص ، وإنه إنما يريد بتدبير الحافظ هاهنا أن يعطى صاحب المزاج الحار من الاعتدال ما يحفظ عليه مزاجه . وبالقول المطلق : يدبر تدبيرا يبقى عليه مزاجه الحار على ما كان ، من غير زيادة ، ولا نقصان . فأما إن أراد نقل مزاجه إلى الاعتدال ، فيزاد في برد ما يدبر به إلى أن ينقص حرارته ، وتصير إلى اعتداله .
مثاله : أن يكون حفظ البدن الزائل عن الاعتدال إلى الحرارة درجتين ، فالتدبير الذي يبرد في الدرجة الأولى ، ونقله عن الاعتدال بالتدبير الذي يبرد في الدرجة الثانية . ومع أن التدبير الحافظ أقل تبريدا من التدبير الناقل والقليل التبرد لكن يسميه اسخانا .
ولأن كلامه في هذا الكتاب مجمل ، بمنزلة النتائج ، ذكر ذلك لتكون أنت تفهم عنه مراده ، وقصده .
فلذلك يكون واضحا أن مراد جالينوس بقوله : إن الأبدان التي هي أسخن ، تحتاج من التدبير إلى ما هو أسخن من التدبير الذي يحتاج إليه صاحب الهيئة الفاضلة هو أن يكون حفظ ما يبقى عليه حرارته المائلة عن الاعتدال . ولو كان يريد أن يدبر بالأشياء الحارة مثل أن يزاد في رياضته ، وبسخن الهواء المحيط ، ويعطى الأغذية المسخنة ، للزم ضرورة أن يزيد ميله عن الاعتدال إلى الحرارة أكثر ، وتتولد فيه الفضول المرارية ، فيقع في الأمراض الحادة وهذا قدر لا يخفى مثله عن جالينوس .
وقد لخصه في كتاب تدبير الصحة ، وكتاب الأغذية .
والأمر إذا ، على ما قلته ، إنه يريد أن يدبر كل بدن بما يبقى عليه مزاجه الأول ، متى أراد حفظ صحته . ومتى أراد نقله إلى أفضل الهيئات زيد في تدبيره زيادات .
فتفهم ذلك . فإنه موضع صعب ، قد جهله كثير من الناس ، وظنوا أنه تناقض .
( [ 1 ] ) - تصريفا : تصرفا م / / جيدا : + على ما ينبغي م : سقطت من س
( [ 2 ] ) - على ما ينبغي : سقطت من م