البدن مما يتناول من طعام ، أو شراب ، ومما ينبعث منه ، أو يحتقن فيه ، ومن « [ 1 ] » العوارض التي تحدث في النفس « 1 » . فإن جميع هذه الأشياء التي وصفنا تغير البدن « [ 2 ] » ضرورة : منها بأنفسها ، ومنها بأسباب متوسطة . وإن دام وكثر ذلك التغير أفسد الصحة .
وقد تكلمنا في جميع هذه الأسباب في كتابنا في تدبير الصحة « 2 » .
/ وهذه الأجناس كلها التي وصفناها من أجناس الأسباب محتملة التصرف . فإذا استعملت على ما ينبغي صارت أسبابا حافظة للصحة . وإذا تعدى فيها الاعتدال صارت أسبابا للمرض « 3 » .
هامش
( [ 1 ] ) - شراب : من شراب س / / ومن : وهو من س
( [ 2 ] ) - وإن : فان م / / التغير : التغيير م
( 1 ) ش . ع . مخطوط الاسكوريال 883 ، 98 ب ، 1 - 11 : قال على : بعض هذه الأعراض تحرك الروح من داخل إلى خارج كالغضب والسرور ، أما للغضب فيحرك حركة قوية .
وأما السرور فيحركها قليلا . وبعضها يحرك الروح من خارج إلى داخل كالغم ، والخوف . وظاهر أن الروح ( إذا تحركت ) تحركت معها الحرارة الغريزية . وكثيرا ما تتحرك الروح . وذلك أن الروح والحرارة الغريزية بخاران طبيعيان في البدن ، أعنى أجساما هوائية ، لطيفة . والفرق بينهما أن الروح ألطف من الحار الغريزي . والحار الغريزي أغلظ ، وأكثر رطوبة . وبحركة هذه الأشياء يعرض للبدن أن يسخن بأكثر مما ينبغي ، أو يبرد ، أو يجفف ، أو يرطب .
( 2 ) ش . ع . مخطوط الاسكوريال 883 ، 99 أ 18 - 99 ب 3 : قال على : عرف في كتاب تدبير الصحة في المقالة الأولى منه قوانين حفظ صحة الأبدان التي هي في أفضل الهيئات ، والأبدان التي مالت عنها ميلا يسيرا . وعرف في المقالات الأواخر منه قوانين حفظ صحة الأبدان النائية عن أفضل الهيئات بعدا ليس يبلغ فيه إلى حد المرض حتى يخلص ، ويسلم من المرض قبل وقوعه فيه .
( 3 ) ش . ح . مخطوط أياصوفيا 3588 ، 30 ب 3 - 6 - مخطوط المتحف البريطاني إضافات 23407 ، 71 ب 805 : وهذه الستة الأجناس قد تكون أسبابا للصحة إذا هي حفظت كيفيتها على ما ينبغي ، وعلى الاعتدال . وتكون أسبابا للمرض إذا هي زالت عن الاعتدال إلى أحد الطرفين إما في كميتها ، وإما في كيفيتها .