رأسه ، ثم نكت بالعود ساعة في الأرض ، ثم رفع رأسه إليه ، فقال : ان
رسول الله صلى الله عليه وآله حدثني بألف حديث لكل حديث ألف باب ، وان
أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشم وتتعارف ، فما تعارف منها ائتلف ،
وما تناكر منها اختلف ، وبحق الله لقد كذبت ، فما أعرف وجهك في الوجوه ،
ولا اسمك في الأسماء . ثم دخل عليه رجل آخر فقال : يا أمير المؤمنين اني
لأحبك في السر كما أحبك في العلانية . قال : فنكت الثانية بعوده في الأرض ،
ثم رفع رأسه فقال له : صدقت ، ان طينتنا طينة مخزونة ، أخذ الله ميثاقها
من صلب آدم ، فلم يشذ منها شاذ ، ولا يدخل فيها داخل من غيرها ، الخ .
هذا قليل من كثير مما رواه الأصبغ عن أمير المؤمنين ( ع ) وبه يتبين
وجه تضعيف حديثه عند الجمهور الا الشاذ منهم ممن لم يطلع على مروياته ،
فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين .
وقال نصر بن مزاحم في كتاب صفين : كان أصبغ من ذخائر علي عليه
السلام ، ممن قد بايعه على الموت ، وكان من فرسان أهل العراق ، وكان
علي عليه السلام يضمن به على الحرب والقتال ، وكان شيخا ناسكا عابدا ،
وحضض علي عليه السلام أصحابه ، فقام إليه الأصبغ فقال : انك جعلتني
على شرطة الخميس ، وقدمتني في الثقة دون الناس ، وانك اليوم لا تفقد
مني صبرا ولا نصرا ، أما أهل الشام فقد هدهم ما أصبنا منهم ، ونحن ففينا
بعض البقية ، فأطلب بنا أمرك ، وائذن لي في التقدم . فقال عليه السلام :
تقدم ، الخ .
أقول : تقدم قول الشيخ والنجاشي ( ره ) في حقه عند ختام الوصية
الشريفة ، فلا تطيل الكلام بأكثر مما ذكر ، وتقدم أيضا قصة دخوله على
أمير المؤمنين ( ع ) وما قال له ، وما أجابه ( ع ) في تعليقات المختار 5
و 9 ، فراجع .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٤٦٨