أمرنا أمير المؤمنين عليه السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة ، فسرنا
يوم الأحد ، وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر ، فخرجوا إلى مكان بالحيرة
يسمى الخورنق ، فقالوا تتنزه ، فإذا كان يوم الأربعاء خرجنا فلحقنا عليا ،
قبل ان يجمع ، فبينا هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه ، فأخذه عمرو
ابن حريث فنصب كفه ، فقال : بايعوا ، هذا أمير المؤمنين ، فبايعه السبعة
وعمرو ثامنهم ، وارتحلوا ليلة الأربعاء ، فقدموا المدائن ، يوم الجمعة ،
وأمير المؤمنين يخطب ، ولم يفارق بعضهم بعضا ، كانوا جميعا حتى نزلوا
على باب المسجد ، فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال :
يا أيها الناس ان رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلي ألف حديث ، في
كل حديث الق باب ، لكل باب الف مفتاح ، واني سمعت الله يقول : " يوم
ندعو كل أناس بإمامهم " واني اقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيامة ثمانية نفر
بإمامهم ، وهو ضب ، ولو شئت أن أسميهم فعلت . قال : فلو رأيت عمرو
ابن حريث سقط كما تسقط السعفة وجيبا . وهذا الحديث له طرق أخر أيضا .
وفي الحديث 606 ، منه ص 304 ، معنعنا عن الأصبغ قال : كنا وقوفا
على أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وهو يعطي العطاء في المسجد ، إذ
جاءت امرأة فقالت : يا أمير المؤمنين أعطيت العطاء جميع الاحياء ما خلا
هذا الحي من مراد لم تعطهم شيئا . فقال : أسكتي يا جريئة يا بذية ، يا سلفع
يا سلقلق ، يامن لا تحيض كما تحيض النساء . قال : فولت فخرجت من
المسجد ، فتبعها عمرو بن حريث ، فقال لها : أيتها المرأة قد قال علي فيك
ما قال ، أيصدق عليك ؟ فقالت : والله ما كذب ، وان كل ما رماني به لفي ،
وما اطلع علي أحد الا الله الذي خلقني ، وأمي التي ولدتني . فرجع عمرو بن
حريث فقال : يا أمير المؤمنين تبعت المرأة فسألتها عما رميتها به في بدنها
فأقرت بذلك كله ، فمن أين عملت ذلك ؟ فقال : ان رسول الله صلى الله عليه
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٤٦٦