وقال الحسن بن علي يوم قتل علي : خرجت البارحة وأبي يصلي في
مسجد داره فقال لي : يا بني اني بت أوقظ أهلي لأنها ليلة الجمعة صبيحة
بدر ، فملكتني عيناي فنمت فسنح لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فقلت : يا رسول الله ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد - قال : والاود :
العوج ، واللدد : الخصومات - فقال لي : ادع عليهم . فقلت : اللهم أبدلني
بهم من هو خير منهم ، وأبدلهم بي من هو شر مني ( 19 ) . فجاء ابن النباح
فآذنه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه فضربه ابن ملجم فقتله ، وكان عليه السلام
إذا رأى ابن ملجم قال :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
قال : وقيل من غير وجه : ان عليا ( ع ) كان يقول : ما يمنع أشقاكم أن
يخضب هذه من هذه - يعني لحيته من دم رأسه - .
وقال المسعودي : وقيل : إن عليا لم ينم تلك الليلة ، وانه لم يزل يمشي
هامش
( 19 ) وقريب منه مسندا في مقتله ( ع ) من أسد الغابة : 4 ، 36 عن الحسين
ابن علي ( ع ) . ثم قال ابن الأثير : كذا في هذه الرواية الحسين بن علي ، وإنما
هو الحسن . ثم ذكر مرسلا الحديث عن الحسن ( ع ) وروي مسندا عن الإمام الحسن
( ع ) بطرق كثيرة ، في تاريخ ابن عساكر .
وقال ابن عبد ربه ، في العقد الفريد : 3 ، 124 ، ط 2 : قال الحسن
ابن علي صبيحة الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب رضي الله عنه : حدثني
أبي البارحة في هذا المسجد ، فقال : يا بني اني صليت البارحة ما رزق الله ،
ثم نمت نومة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فشكوت إليه ما
أنا فيه من مخالفة أصحابي ، وقلة رغبتهم في الجهاد ، فقال : ادع الله أن يريحك
منهم ، فدعوت الله .
وقال الحسن في صبيحة تلك الليلة : أيها الناس انه قتل فيكم الليلة
رجل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثه فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل
عن يساره ، فلا ينثني حتى يفتح الله له ، ما ترك الا ثلاثمأة درهم .