بين الباب والحجرة وهو يقول : والله ما كذبت ، ولا كذبت ، وانها لليلة
التي وعدت فيها . فلما خرج صاح بط كان للصبيان ، فصاح بهن بعض من
في الدار ، فقال علي ( ع ) : ويحك دعهن فإنهن نوائح .
ثم إنه عليه السلام قد خرج إلى المسجد ، وقد عسر عليه فتح باب داره ،
وكان من جذوع النخل ، فاقتلعه وجعله ناحية ، وانحل إزاره ، فشده
وجعل ينشد :
أشدد حيازيمك للموت * فان الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
وقال المسعودي أيضا : وكان علي ( ع ) يخرج كل غداة أول الاذان
يوقظ الناس للصلاة ، وقد كان ابن ملجم مر بالأشعث وهو في المسجد ،
فقال له : فضحك الصبح ( 20 ) ، فسمعهما حجر بن عدي ، فقال : قتلته يا أعور
فتلك الله ، وخرج علي رضي الله عنه ينادي أيها الناس الصلاة ، فشد عليه
ابن ملجم وأصحابه ، وهم يقولون : الحكم لله لا لك ، وضربه ابن ملجم
على رأسه بالسيف في قرنه ، وأما شبيب فوقعت ضربته بعضادة الباب ، وأما
مجاشع بن وردان فهرب ، وقال علي : لا يفوتنكم الرجل ، وشد الناس
على ابن ملجم يرمونه بالحصباء ويتناولونه ويصيحون ، فضرب ساقه رجل
من همدان برجله ، وضرب المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وجهه
فصرعه ، وأقبل به إلى الحسن ، ودخل ابن وردان بين الناس فنجا بنفسه ،
هامش
( 20 ) قال سبط ابن الجوزي في التذكرة ، ص 186 : وذكر بعضهم ان
الأشعث بن قيس كان مواطئا لهم على قتل أمير المؤمنين ( ع ) فاجتمعوا في الليل
في المسجد ، وكان حجر بن عدي نائما في المسجد ، فسمع الأشعث يقول : لهم
اسرعوا فقد ضحك الصبح ، فقال له حجر : ما تقول يا أعور ، ثم قصد عليا
ليخبره فوجده قد جاء من موضع آخر ، فقيل : فخرج يريد صلاة الصبح ،
فأقبلن الإوز يصحن في وجهه ، فقال : انهن نوائح ، فلما حصل في المحراب
هجموا عليه ، فضربه ابن ملجم ، الخ .