وهرب شبيب حتى أتى رحله ، فدخل إليه عبد الله بن نجدة - وهو أحد بني
أبيه - فرآه ينزع الحرير عن صدره ، فسأله عن ذلك فخبره ( خبره ) فانصرف
عبد الله إلى رحله ، وأقبل إليه بسيفه فضربه حتى قتله .
وقال الطبري : وذكر ان محمد بن الحنفية ( 21 ) قال : كنت والله اني
لأصلي تلك الليلة التي ضرب فيها علي في المسجد الأعظم ، في رجال كثير
من أهل المصر يصلون قريبا من السدة ، ما هم إلا قيام وركوع وسجود ،
وما يسأمون من أول الليل إلى آخره ، إذ خرج علي لصلاة الغداة ، فجعل
ينادي أيها الناس الصلاة الصلاة ، فما أدري أخرج من السدة فتكلم بهذه
الكلمات أم لا ، فنظرت إلى بريق وسمعت : الحكم لله يا علي ، لا لك ولا
لأصحابك ، فرأيت سيفا ثم رأيت ثانيا ، ثم سمعت عليا يقول : لا يفوتنكم
الرجل ( 22 ) ، وشد الناس عليه من كل جانب . قال : فلم أبرح حتى أخذ
ابن ملجم ، وادخل على علي ، فدخلت فيمن دخل من الناس فسمعت عليا
يقول : النفس بالنفس ، إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وان بقيت رأيت فيه
رأيي . قال : وذكر ان الناس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من أمر علي ،
فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يديه ، إذ نادته أم كلثوم بنت علي
وهي تبكي : أي عدو الله لا بأس على أبي والله مخزيك . قال : فعلى من
تبكين ؟ والله لقد اشتريته بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة
على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد .
هامش
( 21 ) وكذلك ذكره الزرندي في نظم درر السمطين : 141 ، ط 1 .
ولعل الصواب محمد بن حنيف ، كما ذكره الخوارزمي في الحديث 3 ،
من الفصل 26 ، من المناقب 277 ، ط 1 .
( 22 ) وروى ابن الأثير في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من أسد الغابة
4 ، 38 ، معنعنا عن هارون ابن أبي يحيى ، عن شيخ من قريش : ان عليا
لما ضربه ابن ملجم قال : فزت ورب الكعبة .