الراحمين ، البدئ البديع الذي ليس مثلك شئ ، والدائم غير الغافل ،
والحي الذي لا يموت ، أنت كل يوم في شأن ، أنت خليفة محمد ، وناصر
محمد ، ومفضل محمد أنت الذي أسألك ان تنصر وصي محمد ، وخليفة
محمد ، والقائم بالقسط بعد محمد ، اعطف عليه بنصر ، أو توفاه برحمة .
قال : ثم رفع رأسه وقعد مقدار التشهد ، ثم إنه سلم فيما أحسب
تلقاء وجهه ، ثم مضى فمشى على الماء ، فناديته من خلفه كلمني يرحمك الله ،
فلم يلتفت ، وقال : الهادي خلفك فاسأله عن أمر دينك . فقتل : من هو
يرحمك الله ؟ فقال : وصي محمد من بعده . فخرجت متوجها إلى الكوفة ،
فأمسيت دونها ، فبت قريبا من الحيرة ، فلما اجنني الليل إذا أنا برجل قد
أقبل حتى استتر برابية ثم صف قدميه فأطال المناجاة ، وكان فيما قال :
اللهم إني سرت فيهم ما أمرني رسولك وصفيك فظلموني ، فقتلت المنافقين
كما أمرتني فجهلوني ، وقد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني ، ولم تبق
خلة إلا المرادي ، اللهم فعجل له الشقاوة ، وتغمدني بالسعادة ، اللهم قد
وعدني نبيك أن تتوفاني إذا سألتك ، اللهم وقد رغبت إليك في ذلك .
قال : ثم مضى فقفوته ، فدخل منزله ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه
السلام ، قال : فلم البث إذ نادى المنادي بالصلاة فخرج ، واتبعته حتى دخل
المسجد ، فعممه ابن ملجم لعنه الله بالسيف .
وقال ابن شهرآشوب ( ره ) في المناقب : روي أنه عليه السلام في تلك
الليلة قال لابنته أم كلثوم : يا بنية اني أراني قل ما أصحبكم ، قالت :
وكيف ذلك يا أبتاه ؟ قال رأيت رسول الله ( ص ) في منامي وهو يمسح الغبار
عن وجهي ، ويقول : يا علي لا عليك ، قد قضيت ما عليك . قالت : فما
مكثنا حتى ضربت تلك الليلة الضربة .
وروى غير واحد من أصحابنا وغيرهم ، كالشيخ المفيد في الارشاد ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 118
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١١٨