أقول : ويدل على صدق هذه الحكاية ما ذكره معنعنا ، في الحديث 4 ،
من الباب 47 ، من الكتاب 4 ، من الكافي ، 259 ، عن الحسن بن الجهم
قال : قلت للرضا عليه السلام : ان أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله ،
والليلة التي يقتل فيها ، والموضع الذي يقتل فيه ، وقوله لما سمع صياح الإوز
في الدار : صوائح تتبعها نوائح ، وقول أم كلثوم : لو صليت الليلة داخل
الدار وأمرت غيرك يصلي بالناس فأبى عليها ، وكثر دخوله وخروجه بلا
سلاح ، وقد عرف عليه السلام ان ابن ملجم قاتله بالسيف ، الخ .
قال الحسن البصري على ما في المناقب : وكان عليه السلام في تلك
الليلة يكثر الخروج والنظر إلى السماء وهو يقول : والله ما كذبت ، وانها
الليلة التي وعدت بها ، ثم يعاود مضجعه ، فلما طلع الفجر أتاه ابن النباح
ونادى الصلاة فاستقبله الإوز في وجهه ( فطردوهن ) فقال عليه السلام :
دعوهن فإنهن صوائح تتبعها نوائح ، ولما أراد الخروج تعلقت حديدة من
الباب على مئزره ، فشد ازاره وهو يقول :
أشدد حيازيمك للموت * فان الموت لاقيكا
ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا
وقال ابن الأثير في الكامل : وقال الحسن بن كثير ، عن أبيه ، قال :
خرج علي من الفجر ، فأقبل الإوز يصحن في وجهه ، فطردوهن عنه ، فقال :
ذروهن فإنهن نوائح ( 18 ) ، فضربه ابن ملجم في ليلته .
هامش
( 18 ) وذكره مسندا في أسد الغابة : 4 ، 36 ، ثم قال : وهذا يدل على أنه
( ع ) علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها ، والله أعلم .
قال أبو جعفر : ونعم ما استفاد وأنصف ، ولكن كان عليه أن يضيف إلى
ما ذكره لفظ الساعة ويقول : وهذا يدل على أنه ( ع ) علم السنة والشهر والليلة
والساعة التي يقتل فيها ، وكأنه اتقى من أهل نحلته .