وقال الشيخ المفيد ( ره ) في الارشاد : فأخرج من بين يديه ( ع ) وان
الناس ينهشون لحمه بأسنانهم كأنهم سباع ، وهم يقولون : يا عدو الله ما
فعلت ، أهلكت أمة محمد ( ص ) ، وقتلت خير الناس ، وانه لصامت لم ينطق
فذهب به إلى الحبس ، وجاء الناس إلى أمير المؤمنين ( ع ) فقالوا : يا أمير
المؤمنين مرنا بأمرك في عدو الله ، والله لقد أهلك الأمة وأفسد الملة ، فقال
لهم : إن عشت رأيت فيه رأيي ، وان هلكت فاصنعوا به كما يصنع بقاتل
النبي ( ص ) ، اقتلوه ثم حرقوه بعد ذلك بالنار ، الخ ( 23 ) .
تنبيه :
قد استقرت آراء الفرقة المحقة على أنه عليه السلام كان في الصلاة
حين ضربه اللعين ، فلما أحس عليه السلام بالضربة قال : فزت ورب الكعبة ،
ثم نادى ، أيها الناس لا يفوتنكم الرجل .
فان سأل سائل : بأنه هل لهذه العقيدة مستند ، وهل تعرض أحد لهذه
المسألة ، أو هل يمكن استفادة مدرك لهذه الآراء من كلام المؤرخين أو
المحدثين أو غيرهم من علماء الاسلام ، أم هذه عقيدة مجردة غير مدعمة
بعماد ، ولا لها استناد ؟
والجواب : لا ننكر ان بعض علماء العامة شك في هذه القضية كما ذكر
أبو عمر في الاستيعاب ، حيث قال : اختلفوا في صفة أخذ ابن ملجم ، فلما
أخذ قال علي رضي الله عنه : احبسوه فان مت فاقتلوه ، ولا تمثلوا به ،
هامش
( 23 ) وقريب من ذيل الرواية مذكور في تاريخ ابن عساكر من ترجمته ( ع )
150 ، وقال أيضا في ترجمته ( ع ) من تاريخه 153 : أخبرنا أبو علي ابن السبط ،
قال : لما ضرب ابن ملجم عليا الضربة قال علي : افعلوا به كما أراد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ان يفعل برجل أراد قتله ، فقال : اقتلوه ثم حرقوه .
وسيجئ في تعليقات المختار 54 ، شواهد أخر .