إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأيي ، يا بني عبد المطلب ،
لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا ، تقولون : قتل أمير المؤمنين ،
ألا لا يقتلن الا قاتلي ، انظر يا حسن ، ان أنا مت من ضربتي هذه فاضربه
ضربة بضربة ، ولا تمثل بالرجل ، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : إياكم والمثلة ، ولو بالكلب العقور .
هذا كله وابن ملجم مكتوف ، فقالت له أم كلثوم ابنة علي : أي عدو
الله ، لا بأس على أبي ، والله مخزيك ، قال : فعلى من تبكين ؟ والله ان
سيفي اشتريته بألف ، وسممته بألف ، ولو كانت هذه الضربة بأهل مصر
ما بقي منهم أحد .
البحث الرابع :
حول أعماله عليه السلام في الليلة التي ضرب فيها :
روى الشيخ الزاهد أبو الحسين ورام ابن أبي فراس ( ره ) ، في أول
الجزء الثاني ، من كتاب تنبيه الخواطر ، عن محمد بن الحسن القصباني ،
عن إبراهيم محمد بن مسلم الثقفي قال : حدثنا عبد الله بن بلخ المنقري ، عن
شريك ، عن جابر ، عن أبي حمزة اليشكري ، عن قدامة الأودي ، عن إسماعيل
ابن عبد الله الصلعي ، وكانت له صحبة قال : لما كثر الاختلاف بين أصحاب
رسول الله ( ص ) وقتل عثمان بن عفان تخوفت على نفسي الفتنة ، فاعتزمت
على اعتزال الناس فتنحيت إلى ساحل البحر ، فأقمت فيه حينا ، لا أدري ما
فيه الناس معتزلا لأهل الهجر والارجاف ، فخرجت من بيتي لبعض حوائجي
وقد هدأ الليل ، ونام الناس ، فإذا انا برجل على ساحل البحر يناجي ربه
ويتضرع إليه بصوت شجي وقلب حزين ، فنهضت إليه وأصغيت إليه من
حيث لا يراني ، فسمعته يقول : يا حسن الصحبة ، يا خليفة النبيين ، يا أرحم
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 117
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١١٧