مجالد وسألته معونة ابن ملجم ، واستعان ابن ملجم بشبيب بن بجرة فأعانه ،
وأعانه رجل من وكلاء عمرو بن العاص بخط فيه مأة ألف درهم فجعله
مهرها ، فأطعمتها الموزينج والجوزينق وسقتهما الخمر العكبري ، فنام
شبيب وتمتع ابن ملجم معها ، ( 8 ) ثم قامت فأيقظتهما ، وعصبت صدورهم
بحرير ، فتقلدوا أسيافهم ، وكمنوا له مقابل السدة ، وحضر الأشعث بن
قيس لمعونتهم ، فقال لابن ملجم : النجا النجا ، فقد فضحك الصبح ، فأحس
الحجر بن عدي بما أراد الأشعث ، وخرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين
عليه السلام فدخل ( ع ) المسجد فسبقه ابن ملجم فضربه بالسيف .
وقال محمد بن عبد الله الأزدي اقبل أمير المؤمنين ( ع ) وهو ينادي
الصلاة الصلاة ، فإذا هو مضروب ، وسمعت قائلا يقول : الحكم لله يا علي
لا لك ولا لأصحابك ، وسمعت عليا ( ع ) يقول : فزت ورب الكعبة ، ثم
يقول : لا يفوتنكم الرجل .
وكان قد ضربه شبيب فأخطأه ، ووقعت ضربته في الطاق ، ومضى هاربا
حتى دخل منزله ، ودخل عليه ابن عم له فرآه يحل الحرير عن صدره ،
فقال : ما هذا لعلك قتلت أمير المؤمنين ؟ فأراد ان يقول لا ، فقال : نعم .
فقتله الأزدي .
وأما ابن ملجم ، فان رجلا من همدان لحقه وطرح عليه قطيفة فصرعه ،
وانسل الثالث بين الناس .
وجئ بابن ملجم إلى أمير المؤمنين ( ع ) فلما رآه قال : النفس بالنفس
ان أنا مت فاقتلوه كما قتلني ، وان سلمت رأيت فيه رأيي .
هامش
( 8 ) قال سبط ابن الجوزي في التذكرة ، ص 185 : وروي ان ابن ملجم
دخل بها ، فلما فرغ منها ازداد عشقا لها ، فقالت له : والله لا تساكني حتى
تقتل عليا ، ثم قالت : اني سأطلب لك رجلا يساعدك ، الخ .