في هذا الموضع ، فانصرنا من عندها فلبثا أياما ، ثم أتياها ، ومعهما وردان
ابن مجالد الذي كلفته مساعدة ابن ملجم ، وذلك في ليلة الجمعة ، لتسع
عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أربعين ، قال أبو الفرج : هكذا في رواية
أبي مخنف . وفي رواية أبي عبد الرحمان السلمي انها كانت ليلة سبع عشرة
من شهر رمضان ، فقال لها ابن ملجم : هذه الليلة هي التي وعدت فيها صاحبي
ووعداني ان يقتل كل واحد منا صاحبه الذي يتوجه إليه ، فدعت لهم بحرير
فعصبت به صدورهم ، وتقلدوا سيوفهم ، ومضوا فجلسوا مقابل السدة
التي كان يخرج منها علي . قال الشيخ المفيد وأبو الفرج ( 6 ) : وقد كان
ابن ملجم اتى الأشعث بن قيس في هذه الليلة فخلا به في بعض نواحي
المسجد ، ( 7 ) فمر بهما حجر بن عدي فسمع الأشعث وهو يقول لابن ملجم :
هامش
( 6 ) هذا الذي ذكرناه هو لفظ أبي الفرج في مقاتل الطالبيين : وذكره أيضا
جل المؤرخين . ولكن لفظ الشيخ المفيد في الارشاد أوضح ، فإنه بعد ما ذكر
نحو ما نقلناه عن أبي الفرج ، من أنهم مضوا وجلسوا مقابل السدة التي كان
يخرج منها أمير المؤمنين عليه السلام إلى الصلاة قال : وقد كانوا قبل ذلك
ألقوا إلى الأشعث بن قيس ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين
عليه السلام ، وواطأهم على ذلك ، وحضر الأشعث لعنه الله في تلك الليلة لمعونتهم
على ما اجتمعوا عليه ، وكان حجر بن عدي رحمه الله في تلك الليلة بائتا في
المسجد ، فسمع الأشعث يقول لابن ملجم : النجا النجا لحاجتك فقد فضح
الصبح فأحس حجر بما أراد الأشعث ، فقال له : قتلته يا أعوز ، وخرج
مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين عليه السلام ليخبره الخبر ، ويحذره من القوم ،
وخالفه أمير المؤمنين عليه السلام من الطريق فدخل المسجد ، فسبقه ابن
ملجم لعنه الله فضربه بالسيف ، فأقبل حجر والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين .
( 7 ) قال أبو الفرج : وللأشعث في انحرافه عن أمير المؤمنين اخبار يطول
شرحها .
منها : انه جاء في تلك الأيام إلى علي يستأذن عليه ، فرده قنبر ، فأدمى
الأشعث انفه ، فخرج علي وهو يقول : مالي ولك يا أشعث ؟ أما والله لو بعبد
ثقيف تمرست لاقشعرت شعيراتك . قيل يا أمير المؤمنين : ومن عبد ثقيف ؟
قال : غلام لهم لا يبقى أهل بيت من العرب الا أدخلهم ذلا . قيل يا أمير المؤمنين :
كم يلي أو كم يمكث ؟ قال : عشرين ان بلغها .
ومنها : ان الأشعث دخل على علي ( ع ) في تلك الأيام فكلمه ، فأغلظ علي
له ، فعرض له الأشعث انه سيفتك به ، فقال له علي ( ع ) : أبالموت تخوفني ؟
( أو تهددني ) ، فوالله ما أبالي وقعت على الموت أو وقع الموت علي .