إلى وردان بن مجالد ، أحد بني تيم الرباب ، فخبرته الخبر ، وسألته معاونة
ابن ملجم ، فتحمل لها ذلك .
وخرج ابن ملجم فأتى رجلا من أشجع ، يقال له شبيب بن بجيرة ،
وقال له : يا شبيب ! هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما ذاك ؟
قال : تساعدني على قتل علي . وكان شبيب على رأي الخوارج ، فقال له
هبلتك الهبول ، لقد جئت شيئا إدا ، ( 5 ) وكيف تقدر ويحك على ذلك ؟
قال ابن ملجم : نكمن له في المسجد الأعظم ، فإذا خرج لصلاة الفجر فتكنا
به وشفينا أنفسنا منه ، فلم يزل به حتى أجابه . فأقبل به حتى دخلا على
قطام ، وهي معتكفة في المسجد الأعظم ، قد ضربت لها قبة ، فقالا لها :
قد أجمع رأينا على قتل هذا الرجل . قالت : لهما فإذا أردتما ذلك فالقياني
هامش
( 5 ) وههنا لعبارة الطبري والكامل ، ومروج الذهب والاستيعاب مزية
على ما ذكره أبو الفرج ، ونحن نذكر لفظ أبي عمر لفوائده الخاصة . قال في
الاستيعاب بهامش الإصابة : 3 ، 58 : ولقي ابن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي
فقال : يا شبيب هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وما هو ؟ قال : تساعدني
على قتل علي بن أبي طالب . قال له : ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا ، كيف
تقدر على ذلك ؟ قال : انه رجل لا حرس له ، ويخرج إلى المسجد منفردا ليس
له من يحرسه ، فنكمن له في المسجد ، فإذا خرج إلى الصلاة قتلناه ، فان نجونا
نجونا ، وان قتلنا سعدنا بالذكر في الدنيا ، وبالجنة في الآخرة . فقال : ويلك
ان عليا ذو سابقة في الاسلام مع النبي صلى الله عليه وسلم ، والله ما تنشرح
نفسي لقتله . فقال : ويحك انه حكم الرجال في دين الله عز وجل ، وقتل إخواننا
الصالحين ، فنقتله ببعض من قتل فلا تشكن في دينك ، فأجابه ، واقبلا حتى
دخلا على قطام ، وهي معتكفة في المسجد الأعظم في قبة ضربتها لنفسها ، فدعت
لهم ، وأخذوا سيوفهم وجلسوا قبالة السدة التي يخرج منها علي رضي الله عنه
، فخرج لصلاة الصبح ، فبدره شبيب فضربه فأخطأه ، وضربه ابن ملجم
على رأسه ، وقال : الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك ، فقال علي رضي الله عنه :
فزت ورب الكعبة ، لا يفوتنكم الكلب . فشد الناس عليه من كل جانب فأخذوه ،
وهرب شبيب خارجا من باب كندة ، الخ . وقال ابن عساكر في تاريخه ص
153 ، أخبرنا أبو القاسم ابن السمرقندي ، عن شيخ من قريش ، ان عليا قال
لما ضربه ابن ملجم : فزت ورب الكعبة .