النجا ، النجا فقد فضحك الصبح . قال له حجر : قتلته يا أعور ، فخرج
مبادرا إلى علي عليه السلام وقد سبقه ابن ملجم فضربه ، فأقبل حجر
والناس يقولون : قتل أمير المؤمنين .
وقال ابن شهرآشوب في المناقب : روى أبو مخنف الأزدي ، وابن
راشد ، والرفاعي ، والثقفي جميعا : انه اجتمع نفر من الخوارج بمكة ،
فقالوا : انا شرينا أنفسنا لله ، فلو أتينا أئمة الضلال ، وطلبنا غرتهم فأرحنا
منهم البلاد والعباد . فقال عبد الرحمان بن ملجم : انا أكفيكم عليا . وقال
الحجاج بن عبد الله السعدي الملقب بالبرك : انا أكفيكم معاوية . وقال عمرو
ابن بكر التميمي : انا أكفيكم عمرو بن عاص . واتعدوا التاسع عشر من شهر
رمضان ، ثم تفرقوا ، فدخل ابن ملجم الكوفة ، فرأى رجلا من تيم الرباب
وعنده قطام التيمية ، وكان أمير المؤمنين ( ع ) قتل أباها الأخضر ، وأخاها الأصبغ
النهروان ، فشغف بها ابن ملجم ، فخطبها فأجابته بمهر ذكره العبدي في
كلمة له فقال :
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصحيح واعجم
ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المسمم
فلا مهر أغلى من علي وان غلا * ولا قتل الا دون قتل ابن ملجم
فقال ابن ملجم : ويحك من يقدر على قتل علي ، وهو فارس الفرسان ،
والسباق إلى الطعان ، ومغالب الاقران ؟ ! وأما المالية فلا بأس علي منها .
قالت : انتظر غفلته ، فافتك به . فقبل ابن ملجم ، فبعثت إلى وردان بن
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١١٠