خارجة وهو يجود بنفسه ، فقال : أما والله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك . قال
عمرو : ولكن الله أراد خارجة .
وأما ابن ملجم فإنه قتل عليا تلك الليلة .
قال : وحدثني أحمد بن عيسى العجلي بأسناد ذكره في الكتاب إلى أبي
زهير العبسي . قال : كان ابن ملجم من مراد ، وعداده في كنده ، فأقبل
حتى قدم الكوفة ، فلقي بها أصحابه ، وكتمهم أمره ، ( 4 ) وطوى عنهم
ما تعاقد هو وأصحابه عليه بمكة من قتل أمراء المسلمين مخافة ان ينتشر ،
وزار رجلا من أصحابه ذات يوم من بني تيم الرباب ، فصادف عنده قطام
بنت الأخضر من بني تيم الرباب ، وكان علي قتل أخاها وأباها بالنهروان ،
وكانت من أجمل نساء أهل زمانها ، فلما رآها شغف بها ، واشتد اعجابه
فخطبها ، فقالت له : ما الذي تسمى لي من الصداق ؟ فقال : احتكمي ما بدا
لك . فقالت : احتكم عليك ثلاثة آلاف درهم ، ووصيفا وخادما ، وان
تقتل علي بن أبي طالب . فقال لها : لك جميع ما سألت ، وأما قتل علي فأنى
لي بذلك ؟ قالت : تلتمس غرته ، فان أنت قتلته شفيت نفسي ، وهناك العيش
معي ، وان قتلت فما عند الله خير لك من الدنيا . قال لها : أما والله ما أقدمني
هذا المصر ، وقد كنت هاربا منه ، لامن أهله الا ما سألتني من قتل علي .
قالت له : فأنا طالبة لك بعض من يساعدك على هذا ويقويك . ثم بعثت
هامش
( 4 ) وقال اليعقوبي ( ره ) : وقدم عبد الرحمان بن ملجم المرادي الكوفة ،
لعشر بقين من شعبان ، سنة أربعين ، فلما بلغ عليا قدومه قال : أو قد وافى ؟ اما
انه ما بقي علي غيره وهذا أوانه . فنزل على الأشعث بن قيس الكندي ، فأقام
عنده شهرا يستحد سيفه ، وكانوا ثلاثة نفر توجهوا ، فواحد منهم إلى معاوية
بالشام ، وآخر إلى عمرو بن العاص بمصر ، والاخر إلى علي ( ع ) وهو ابن
ملجم . فأما صاحب معاوية فضربه ، فوقعت الضربة على أليته ، وبادر فدخل
داره . وأما صاحب عمرو بن العاص فإنه ضرب خارجة خليفة عمرو في صلاة
الصبح وكان عمرو تخلف لعلة ، الخ .