فتعاقدوا ، وتواثقوا على الوفاء ، وان لا ينكل أحد منهم عن صاحبه الذي
يتوجه إليه ولاعن قتله ، واتعدوا لشهر رمضان في الليلة التي قتل فيها ابن
ملجم عليا .
قال أبو الفرج : قال أبو مخنف : قال أبو زهير العبسي : الرجلان
الآخران : البرك بن عبد الله التميمي ، وهو صاحب معاوية ، وعمرو بن بكر
التميمي ، وهو صاحب عمرو بن العاص .
قال : فأما صاحب معاوية ، فإنه قصده فلما وقعت عينه عليه ضربه ،
فوقعت ضربته على أليته ، وأخذ فجاء الطبيب إليه فنظر إلى الضربة فقال :
ان السيف مسموم ، فاختر اما أن أحمي لك حديدة فأجعلها في الضربة ،
واما ان أسقيك دواء فتبرأ وينقطع نسلك ، فقال : أما النار فلا أطيقها ، وأما
انسل ففي يزيد وعبد الله ما تقر عيني وحسبي بهما ، فسقاه الدواء فعوفي ،
وعالج جرحه حتى التأم ، ولم يولد له بعد ذلك . وقال البرك : ان لك
عندي بشارة ، قال : وما هي ؟ فأخبره خبر صاحبه ، وقال له : ان عليا قتل
في هذه الليلة ، فاحتبسني عندك ، فان قتل فأنت ولي ما تراه في أمري ،
وان لم يقتل أعطيتك العهود والمواثيق ان أمضى إليه فأقتله ، ثم أعود إليك
فأضع يدي في يدك حتى تحكم في بما ترى ، فحبسه عنده ، فلما اتى الخبر
ان عليا قتل في تلك الليلة خلى سبيله .
هذه رواية إسماعيل بن راشد ، وقال غيره من الرواة : بل قتله
من وقته .
واما صاحب عمرو بن العاص ، فإنه وافاه في تلك الليلة ، وقد وجد
علة فأخذ دواء واستخلف رجلا يصلي بالناس ، يقال : له خارجة بن حنيفة أحد
بني عامر بن لؤي ، فخرج للصلاة ، فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف
فأثبته ، وأخذ الرجل فأتي به عمرو بن العاص فقتله ، ودخل من غد إلى
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 106
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٠٦