البحث الثالث :
في الآثار الواردة في كيفية شهادته ( ع ) وسببها .
واجمال القصة على ما ذكره جمهور العلماء من الخاصة والعامة ( 3 )
ما أوردها أبو الفرج في مقاتل الطالبيين 29 ، حيث قال :
ان نفرا من الخوارج اجتمعوا بمكة فتذاكروا أمر المسلمين ، فعابوهم
وعابوا أعمالهم عليهم ، وذكروا أهل النهروان فترحموا عليهم ، وقال بعضهم
لبعض : لو أنا شرينا أنفسنا لله عز وجل ، فأتينا أئمة الضلال وطلبنا غرتهم
وأرحنا منهم العباد والبلاد ، وثأرنا لاخواننا الشهداء بالنهروان ، فتعاقدوا
عند انقضاء الحج ، فقال عبد الرحمن بن ملجم : أنا أكفيكم عليا ، وقال
واحد : انا أكفيكم معاوية ، وقال الثالث : أنا أكفيكم عمرو بن العاص ،
هامش
( 3 ) كالشيخ المفيد في الارشاد ، والطبري وابن الأثير في تاريخيهما ، وابن
طلحة في مطالب السؤل ، والمسعودي في مروج الذهب ، وسبط ابن الجوزي
في التذكرة نقلا عن محمد بن إسحاق وهشام بن محمد والسدي وغيرهم ،
واليعقوبي في تاريخه ، والكنجي في كفاية الطالب ، والزرندي في نظم درر
السمطين . وابن عساكر في تاريخه 152 ، وابن شهرآشوب في مناقبه ،
والخوارزمي في المناقب ، وكلهم اتفقوا على سرد أصل القضية مثل ما سرده
أبو الفرج ، نعم بينهم اختلاف من حيث السند ، ومن جهة ذكر بعض الخصوصيات
ومن طريق الاجمال والتفصيل ، واسناد الرواية إلى راويها أو ارسالها ، وحسن
التعبير وجودته . نعم وللمدائني سياق آخر في مبدأ القصة ، قال ابن قتيبة
في الإمامة والسياسة 159 ، قال المدائني : حج ناس من الخوارج ، سنة تسع
وثلاثين ، وقد اختلف عامل على وعامل معاوية ، فاصطلح الناس على شبيب
ابن عثمان ، فلما انقضى الموسم أقام النفر من الخوارج مجاورين بمكة ، فقالوا :
كان هذا البيت معظما في الجاهلية ، جليل الشأن في الاسلام ، وقد انتهك
هؤلاء حرمته ، فلو ان قوما شروا أنفسهم فقتلوا هذين الرجلين الذين قد
أفسدا في الأرض ، واستحلا حرمة هذا البيت استراحت الأمة ، واختار الناس
لهم اماما ، فقال عبد الرحمن بن ملجم : انا أكفيكم أمر علي ، وقال الحجاج
ابن عبد الله : انا أقتل معاوية ( ثم ساق القصة ) مثل ما قاله أبو الفرج الا نادرا .