أهلها لاسراف الولاة وسوء ظنهم بالبقاء ، وقلة انتفاعهم
بالعبر ( 107 ) فاعمل فيما وليت عمل من يحب أن يدخر
حسن الثناء من الرعية ، والمثوبة من الله والرضا من الامام
ولا قوة إلا بالله .
ثم انظر في حال كتابك ، فاعرف حال كل امرئ
منهم فيما يحتاج إليه منهم ، فاجعل لهم منازل ورتبا ،
فول على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك التي تدخل
فيها مكيدتك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأدب ( 108 )
هامش
( 107 ) ( الاعواز ) : تعذر الشئ المحتاج إليه . الفقر والحاجة . أي
إنما يخرب البلاد لفقر أهلها ، وإنما يفتقر أهلها لاسراف الولاة في أخذ الخراج
وولعهم بالجمع والادخار لأيام انعزالهم وما بعد ولايتهم ، لسوء ظنهم ببقاء
ولايتهم ، ولقلة اعتبارهم بمن تحمل وزر ادخار الأموال ، ثم تركها لغيره فلهم
المهنأ وعليه الوزر .
وفى الدعائم : ( وإنما يؤتى خراب الأرض وهلاك أهلها من اسراف أنفس
الولاة في الجمع ، وسوء ظنهم بالمدة ، وقلة انتفاعهم ) الخ .
( 108 ) وفى الدعائم : ( ثم انظر كتابك فأعرف حال كل امرئ منهم فيما
تحتاج إليه منه ، فان للكتاب منازل ، ولكل منزلة منها حق من الأدب لا تحتمل
غيره ، فأجعل لولاية علياء أمورك منهم رؤساء تتخيرهم لها على مبلغ كل امرئ
منهم في احتمال ما توليه ، فول كتابة خواص رسائلك تدخل بها في مكيدتك
ومكنون سرك أجمعهم لوجوه صالح الأدب ، وأعونهم لك على كل أمر من جلائل
الأمور ، وأجز لهم فيها رأيا ، وأحسنهم فيها دينا ، وأوثقهم فيها نصحا ، وأطواهم
عنك لمكنون الاسرار ، ممن لا تبطره الكرامة ، ولا يزدهيه الألطاف ، ولا تنجم
به دالة يمتن بها عليك في خلاء ) الخ .