ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور ، فإن الجاهل بقدر
نفسه يكون بقدر غيره أجهل . وول ما دون ذلك من
رسائلك وجماعات كتب خراجك ودواوين جنودك قوما
تجتهد نفسك في اختيارهم ، فإنها رؤوس أمرك ، [ و ]
أجمعها لنفعك وأعمها لنفع رعيتك . ثم لا يكن اختيارك
إياهم على فراستك واستنامتك وحسن الظن بهم ( 114 ) فإن الرجال يعرفون فراسات الولاة بتضرعهم وخدمتهم ،
وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة ( 115 ) ولكن
هامش
( 114 ) وفى الدعائم : ( وول ما دون ذلك من كتابات ( من كتابة ( خ ) )
رسائلك وجماعات كتب خراجك ودواوين جنودك ، كتابا تجهد نفسك في
اختيارهم ، فإنها رؤوس أمورك ، وأجمعها لمنفعتك ومنفعة رعيتك ، فلا يكونن
اختيارك لهم على فراستك فيهم ، ولا على حسن الظن منك بهم ، فإنه ليس
شئ أكثر اختلافا لفراسة أولي الأمر ، ولا خلافا لحسن ظنونهم من كثير من
الرجال ) . والفراسة - بكسر أوله - : قوة الظن وحسن النظر في الأمور .
والاستنامة : السكون والثقة .
( 115 ) كذا في النسخة ، ولا يبعد أن يكون ( يعرفون ) من باب التفعيل
من قولهم : ( عرف الضالة : طلبها . وفى نهج البلاغة : ( فان الرجال يتعرفون
لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم ، وليس وراء ذلك من النصيحة
والأمانة شئ ) وهو الظاهر . أي أن الرجال يجعلون التصنع وحسن الخدمة
معرفا لهم ، ويتوسلون بهما إلى فراسات الولاة وحسن نظرهم وظنهم بهم .