من وراءهم من الخلوف من أهلهم ( 58 ) حتى يكون همهم
هما واحدا في جهاد العدو ، ثم واتر إعلامهم ذات نفسك
في إيثارهم والتكرمة لهم ، والأرصاد بالتوسعة ، وحقق
ذلك بحسن الفعال والأثر والعطف ( 59 ) فإن عطفك عليهم
يعطف قلوبهم عليك ، وإن أفضل قرة العيون للولاة ،
استفاظة العدل في البلاد ( 60 ) وظهور مودة الرعية ، لأنه
لا تظهر مودتهم إلا بسلامة صدورهم ، ولا تصح نصيحتهم
إلا بحوطتهم على ولاة أمورهم ، وقلة استثقال دولتهم ،
وترك استبطاء انقطاع مدتهم ( 61 ) .
هامش
( 58 ) وفى دعائم الاسلام : ( ما يسعهم ويسع من وراءهم من أهاليهم ) .
( 59 ) ( ثم واتر أعلامهم ) أي اجعل أعلامهم وأخبارهم ما في نفسك متواليا
متتابعا بايثارهم على غيرهم والتكرمة أي التعظيم لهم وبالترصد لحالهم والترقب
لعيشتهم ثم التوسعة عليهم بادرار الأرزاق . و ( الأثر ) - هنا - هو حسن
الفعال والفعل الحميد . و ( العطف ) : الميل والمشفقة والحنان . وفى دعائم
الاسلام : ( وأكثر اعلامهم ذات نفسك لهم من الأثرة والتكرمة وحسن الارصاد ،
وحقق ذلك بحسن الآثار فيهم ، واعطف عليك قلوبهم باللطف ، فان أفضل قرة
أعين ( عين ) الولاة استفاضة الامن في البلاد ، وظهور مودة الأجناد ) الخ .
( 60 ) الاستفاضة : الشيوع والفيضان . وفى النهج ( استقامة العدل
في البلاد . ) .
( 61 ) وفى الدعائم : ( فإذا كانوا كذلك ، سملت صدورهم ، وصحت
بصائرهم ، واشتدت حيطتهم من وراء أمرائهم ) . وفى النهج : ( ولا تصح
نصيحتهم الا بحيطتهم على ولاة الأمور ، وقلة استثقال دولهم ، وترك استبطاء
انقطاع مدتهم ، فافسح في آمالهم ، وواصل في حسن الثناء عليهم ) الخ . يقال :
( حاطه يحوطه حوطا وحيطة وحياطة ) : حفظه وتعهده . ( وحاط به ) : أحدق
به لتعهده وحفظه .