وأفضلهم حلما وأجمعهم علما وسياسة ، ممن يبطئ عن
الغضب ، ويسرع إلى العذر ( 51 ) ويرأف بالضعفاء وينبو
على الأقوياء ، [ و ] ممن لا يثيره العنف ( 52 ) ولا يقعد به
الضعف ، ثم الصق بذوي الأحساب ( 53 ) وأهل البيوتات
الصالحة والسوابق الحسنة ، ثم أهل النجدة والشجاعة
والخساء والسماحة ، فإنهم جماع من الكرم ، وشعب من
العرف ( 54 ) [ و ] يهدون إلى حسن الظن بالله والايمان بقدره ،
هامش
( 51 ) الجيب - كفلس - : طوق القميص ، وقد يستعار للقلب والصدر ،
أو يكني به عنهما وعن الصدق والأمانة فيقال : ( هو نقي الجيب ) أي طاهر
الصدر والقلب . ويقال : ( فلان ناصح الجيب ) أي صادق أمين . وقوله ( ع ) :
( وليسرع إلى العذر ) أي إلى قبوله . وفى النهج : ( وليستريح إلى العذر ) .
( 52 ) ( وينبو - من باب دعا يدعو - على الأقوياء ) أي لا ينقاد لهم ولا
يتابعهم على أهوائهم بل يشتد عليهم ليكفهم عن ظلم الضعفاء . و ( لا يثيره ) :
لا يهيجه ولا يحركه . و ( العنف ) بتثليث العين وسكون النون : الشدة .
( 53 ) ( الأحساب ) : جمع الحسب - كفرس - : شرف الأصل . أي
الصق نفسك بمن هو شريف الأصل ، ونقي الأساس واتكئ عليهم واجعلهم
شعارك وبطانتك .
( 54 ) ( جماع من الكرم ) - بكسر الجيم - : مجموع منه . وشعب :
جمع شعبة - كغرف : جمع غرفة - : الطائفة من الشئ . و ( العرف ) :
المعروف .