وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاءك عنده ، و ( إن )
أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده ( 40 ) فاعرف
هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع ،
واستكثار حسن البلاء عند العامة ، مع ما يوجب الله بها لك
في المعاد ( 41 ) .
ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة ،
واجتمعت بها الألفة ، وصلحت عليها الرعية ، ولا تحدثن
سنة تضر بشئ مما مضى من تلك السنن ، فيكون الاجر
لمن سنها ، والوزر عليك بما نقضت منها .
وأكثر مدارسة العلماء ، ومثافنة الحكماء ( 42 ) في
هامش
( 40 ) المراد من ( البلاء ) هنا : مطلق الصنع بقرينة الإضافة .
( 41 ) ومن قوله : ( فأعرف هذه المنزلة ) إلى قوله : ( في المعاد ) ليس
في النهج .
( 42 ) ( المثافنة ) : المجالسة . الملازمة للشخص حتى يستكشف له باطن
امره وما في داخلته . وفى النهج : ( ومنافثة الحكماء ) والمنافثة : المحادثة .
وفى دعائم الاسلام : ( ومناظرة الحكماء ، في تثبيت سنن العدل على مواضعها ،
وإقامتها على ما صلح ( يصلح ( خ ) ) به الناس ، لان الأسنة الصالحة من
أسباب الحق التي تعرف بها ، ودليل أهلها على السبيل إلى طاعة الله فيها .