[ و ] لا يكونن المحسن والمسيئ عندك بمنزلة
سواء ، فإن ذلك تزهيد لأهل الاحسان في الاحسان ،
وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة ، فألزم كلا منهم
ما ألزم نفسه ( 36 ) أدبا منك ينفعك الله به وتنفع به
أعوانك ( 37 ) .
ثم اعلم أنه ليس شئ بأدعى لحسن ظن وال
برعيته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المؤونات عليهم ،
وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم ( 38 ) فليكن
[ منك ] في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنك
برعيتك ، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا ( 39 ) .
هامش
( 36 ) أي فأكرم المحسن ، وأهن المسئ ، فان الأول الزم نفسه استحقاق
الكرامة ، والثاني ألزم نفسه استحقاق الهوان والاستخفاف ، فألزم كلا منهما
بما ألزم به نفسه . وفى النهج : ( فان في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان ،
وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ) الخ والتدريب : الترخيص والتعويد .
( 37 ) وهاتان الجملتان ليستا في نهج البلاغة .
( 38 ) فان الانسان عبيد الاحسان ، والنفوس نوعا مجبولة على حب من
أحسن إليها وبغض من أساء إليها . و ( قبلهم ) بكسر ففتح : عندهم . وفى
النهج : ( وترك استكراهه إياهم على ما ليس ( له ) قبلهم ) . وهو أظهر .
( 39 ) ( النصب ) : التعب . وإذ حسن ظن الرعية بالوالي يدفع ويقطع
عنه كثيرا من الإحن والمحن ، لأنه حينئذ لا يطمع فيه الأعداء ، ولا تهيجه الرعية ،
ولا يخذله الأصدقاء ، فهو حينئذ في عيش رغيد .