وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها
في العدل ، وأجمعها للرعية ( 18 ) فإن سخط العامة
يجحف برضا الخاصة ، وإن سخط الخاصة يغتفر مع
رضا العامة ، وليس أحد من الرعية أثقل على الوالي مؤونة
في الرخاء ، وأقل له معونة في البلاء ، وأكره للانصاف ،
وأسأل بالالحاف ، وأقل شكرا عند الاعطاء ، وأبطأ
عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمات الأمور -
من الخاصة ( 19 ) وإنما عمود الدين ، وجماع المسلمين
والعدة للأعداء أهل العامة من الأمة ، فليكن لهم
صغوك ( 20 ) واعمد لأعم الأمور منفعة وخيرها عاقبة
هامش
( 18 ) في نهج البلاغة : ( أجمعها لرضا الرعية ) وهو أظهر .
( 19 ) ( من الخاصة ) متعلق بقوله : ( أثقل ) وما بعده من أفاعل التفضيل .
وفى النهج ( من أهل الخاصة ) وما هنا أظهر . ويجحف : ينقص ويضر .
يذهب . والالحاف : الالحاح والاصرار في السؤال والطلب . وملمات الأمور :
النوازل الشديدة من الحوادث .
( 20 ) وفى بعض النسخ : ( فليكن لهم صفوك ) . وفى النهج : ( وإنما عماد
الدين ، وجماع المسلمين ، والعدة للأعداء ، العامة من الأمة ، فليكن صغوك لهم ، وميلك معهم ) . وهو أظهر وعماد الشئ وعموده : ما يسنده ويقوم
عليه . وجماع الشئ بكسر الجيم - : جمعه . والصغو - بالغين المعجمة - :
كفلس الميل والصفوا - بالفاء كفلس أيضا - : الاخلاص في المودة .