إياك ومساماته في عظمته ( 14 ) أو التشبه به في
جبروته ، فإن الله يذل كل جبار ، ويهين كل مختال
فخور .
أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصتك
ومن أهلك ومن لك فيه هوى من رعيتك ( 15 ) فإنك
إن لا تفعل تظلم ! ومن ظلم عباد الله كان [ الله ] خصمه
دون عباده ، ومن خاصمه الله أدحض حجته ، وكان لله
حربا حتى ينزع ويتوب ( 16 ) وليس شئ أدعى إلى
تغيير نعمة من إقامة على ظلم ، فإن الله يسمع دعوة
المظلومين ، وهو للظالمين بمرصاد ، ومن يكن كذلك
فهو رهين هلاك في الدنيا والآخرة ( 17 ) .
هامش
( 14 ) المسامات : المفاخرة والمباراة في السمو : العلو .
( 15 ) من لك فيه هوى أي ميل خاص . وقلما ينفك الانسان - بطبعه
الأولى - من ميله الخاص بالنسبة إلى أقربائه وخاصته ومريديه .
( 16 ) وفى النهج : ( حتى ينزع أو يتوب ) الخ . وأدحض حجته : أبطلها .
وحربا : محاربا . وينزع - كيضرب - : يقلع عن ظلمه . .
( 17 ) وفى النهج : ( وليس شئ دعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته
من إقامة على ظلم ، فان الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد )
أي لا شئ أوجب وأشد داعيا ودعوة إلى تغيير النعمة وتعجيل النقمة ، من
الظلم ، فإنه تعالى ليس بغافل عما يعمل الظالمون ، وهو صريخ المستصرخين
وغياث المستغيثين ، وللملهوفين بموضع إجابة .