ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة ( 11 ) ولا
تقولن إني مؤمر امر فأطاع ، فإن ذلك إدغال في القلب
ومنهكة للدين وتقرب من الفتن فتعوذ بالله من درك
الشقاء ( 12 ) وإذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك
فحدثت لك بن أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله
فوقك وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ،
فإن ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكف عنك من
غربك ويفئ إليك ما عزب من عقلك ( 13 ) .
هامش
( 11 ) ( لا تبجحن ) : لا تفرحن - لفظا ومعنى - والبادرة : ما يبدر من
الحدة عند الغضب في قول أو فعل . والمندوحة : المفر .
( 12 ) وفى النهج : ( وتقرب من الغر ) وليس فيه قوله : ( فتعوذ بالله
من درك الشقاء ) . والمؤمر - على صيغة اسم المفعول كمعظم - من فوض
إليه امارة وحكومة . الادغال : الافساد . ومنهكة : مضعفة . ودرك الشقاء
- على زنة فلس وفرس - لحوقه وتبعته . والغير - على رواية النهج ،
- بكسر ففتح - حوادث الدهر بوقوع الفتن بين أرباب السلطة ، وانقراض
حكومة وتأسيس حكومة أخرى .
( 13 ) الأبهة - بضم الهمزة ، وفتح الباء الموحدة المشددة - : العظمة .
والمخيلة - بفتح فكسر - : الخيلاء والعجب . ويطامن : يسكن ويخفض .
والطماح - ككتاب - : الكبر . الفخر . النشوز . الجماع . والغرب - كحرب - :
الحدة . ويفي : يرجع . وما عزب : ما غاب وذهب .