وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على
ألسن عباده ، فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل
الصالح بالقصد فيما تجمع وما ترعى به رعيتك ( 5 ) فأملك
هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فإن الشح بالنفس
الانصاف منها فيما أحبت [ أ ] وكرهت ( 6 ) وأشعر
قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بالاحسان
إليهم ( 7 ) ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ،
فإنهم صنفان : إما أخ لك في الدين ، وإما نظير لك
في الخلقة ، يفرط منهم الزلل ، وتعرض لهم العلل ( 8 )
هامش
( 5 ) وفى نهج البلاغة : ( فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح )
فأملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك ، فان الشح بالنفس الانصاف منهما
فيما أحبت أو كرهت ) .
( 6 ) اي كن مالكا لهواك ، وغالبا على نفسك ، فابخل بها عن الوقوع في غير
الحلال ، فليس الحرص على النفس ومحبتها إيفاؤها كل ما تشتهيه وتحبه
بل الواجب على من يحب نفسه أن يحملها وينصفها بالجري على الحق
والاستقامة على العدل سواء أحبت أو كرهت .
( 7 ) كلمتا : ( بالاحسان إليهم ) غير موجودتان في النهج .
( 8 ) وفى النهج : ( أما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ) ألخ أقول :
الخلق - كفلس - ومثله الخلقة بالتاء : الوجود والابداع بعد العدم ، وبمعناه
المصدري : نفس الايجاد والابداع . والخلقة - على زنة الحبرة - : الفطرة
والهيئة . ويقال ( فرط من فلان قول - من باب نصر - فروطا ) : قاله من
غير روية . سبقه به لسانه . والزلل : الخطاء . و ( تعرض لهم العلل ) - من
باب ضرب - : تصيبهم وتحدث لهم . والعلل : جمع العلة : المرض الشاغل .
الحدث يشغل صاحبه . و ( العلة ) - بفتح العين - : ما يتعلل به .