وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات - فإن
النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ( 3 ) إن ربي غفور
رحيم - وأن يعتمد كتاب الله عند الشبهات فإن فيه
تبيان كل شئ ، وهدى ورحمة لقوم يؤمنون - وأن
يتحرى رضى الله ، ولا يتعرض لسخطه ولا يصر على
معصيته ، فإنه لا ملجأ من الله إلا إليه ( 4 ) .
ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد
جرت عليها دول قبلك من عدل وجور ، وأن الناس
ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور
الولاة قبلك ، ويقولون فبك ما كنت تقول فيهم
هامش
( 3 ) وفى نهج البلاغة : وأمره أن يكسر نفسه من الشهوات ، ويزعها عند
الجمحات ، فان النفس أمارة بالسوء الا ما رحم الله ) .
أقول : ( يزعها ) : يمنعها ويكفها ويحبسها . وهو من باب : ( ضرب ،
ومنع ) . ويقال : ( جمح الفرس ) - من باب منع - جمحا وجموحا وجماحا -
- كفلسا وفلوسا ورماحا - : تغلب على راكبه وذهب به لا ينثني .
و ( جمح الرجل ) : ركب هواه وأسرع إلى الشئ فلم يمكن رده .
( 4 ) ( ويتحرى رضى الله ) : يطلبه ويفضله على كل شئ .