الكتاب .
ثم خرج بسر من الطائف حتى مر ببني كنانة وفيهم ابنا عبيد الله بن
العباس وأمهما ، فلما انتهى إليهم طلبهما ، فدخل رجل من بني كنانة - وكان
أبوهما ، أوصاه بهما - فأخذ السيف من بيته وخرج فقال له بسر : ما أردنا
قتلك فلم عرضت نفسك للقتل ! قال : أقتل دون جاري أعذر لي عند الله وعند الناس ، ثم شد على أصحاب بسر حاسرا فضارب بسيفه حتى قتل ، ثم
أخرج الغلامان فقدما فذبحا ، ( 5 ) فخرج نسوة من بني كنانة ، فقالت امرأة
منها : هذه الرجال يقتل ، فما بال الوالدان ! والله ما كانوا يقتلون في جاهلية
ولا اسلام ، والله ان سلطانا لا يشتد الا بقتل الزرع الضعيف ، والشيخ
الكبير ، ورفع الرحمة ، وقطع الأرحام لسلطان سوء . فقال بسر : والله لهممت
أن أضع فيكن السيف . قالت : والله انه لأحب إلي ان فعلت !
ثم خرج بسر فأتى نجران ، فقتل عبد الله بن عبد المدان وابنه مالكا
- وكان عبد الله هذا صهرا لعبيد الله بن العباس - ثم جمعهم وقام فيهم
وقال : يا أهل نجران ، يا معشر النصارى ، واخوان القرود ، أما والله ان
بلغني عنكم ما أكره لأعودن عليكم بالتي تقطع النسل وتهلك الحرث وتخرب
هامش
( 5 ) وفى رواية علي بن مجاهد ، عن ابن إسحاق : انه ذبحهما بمكة فقالت
أمهما :
ها من أحس بابني الذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف
ها من أحس بابني الذين هما
* سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
ها من أحس بابني الذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف
نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا
أنحى على ودجى ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الاثم يقترف
من دل والهة حرى مسلبة * على صبيين ضلا إذ مضى السلف