الكتاب ، فإن لم تفعلوا فاستعدوا لقدوم جيش جم
الفرسان ( 4 ) عظيم الأركان ، يقصد لمن طغى وعصى
لتطحنوا كطحن الرحى فمن أحسن فلنفسه ومن أساء
فعليها ، وما ربك بظلام للعبيد .
فوجه ( ع ) الكتاب مع رجل من همدان ، فقدم عليهم بالكتاب ، فلم
يجيبوه ، فقال لهم : اني تركت أمير المؤمنين يريد أن يوجه إليه يزيد بن قيس
الأرحبي في جيش كثيف ، فلم يمنعه إلا انتظار جوابكم . فقالوا : نحن
مطيعون إن عزل عنا عبيد الله وسعيدا .
فرجع الهمداني إلى أمير المؤمنين ( ع ) وأخبره خبر القوم ، ولما رجع
الهمداني ، كتبت تلك العصابة إلى معاوية وكتبوا في كتابهم :
معاوية إلا تسرع السير نحونا * نبايع عليا أو يزيد اليمانيا
فلما قدم كتابهم إلى معاوية دعا بسر بن أبي أرطاة - وكان قاسي القلب
فظا سفاكا للدماء ، لا رأفة عنده ولا رحمة - فأمره ان يأخذ طريق الحجاز
والمدينة ومكة ، حتى ينتهي إلى اليمن ، وقال له : لا تنزل على أهل بلد أهله
على طاعة علي إلا بسطت عليهم لسانك حتى يروا أنهم لا نجاة لهم وأنك
محيط بهم ، ثم اكفف عنهم وادعهم إلى البيعة لي ، فمن أبى فاقتله واقتل
شيعة علي حيث كانوا .
فخرج بسر في ألفين وستمأة حتى قارب المدينة ، فخرج منها هاربا عامل
علي ( ع ) عليها أبو أيوب الأنصاري صاحب منزل رسول الله ( ص ) ، فدخل
هامش
( 4 ) أي كثير الفرسان متجمع الشجعان والابطال .