أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو ،
الذي لا يعقب له حكم ( 1 ) ولا يرد له قضاء ولا يرد
بأسه عن القوم المجرمين .
وقد بلغني تجرؤكم وشقاقكم ، وإعراضكم عن
دينكم بعد الطاعة وإعطاء البيعة ، فسألت أهل الدين
الخالص ، والورع الصادق ، واللب الراجح عن بدء
محرككم وما نويتم به ، وما أحمشكم له ( 2 ) فحدثت
عن ذلك بما لم أر لكم في شئ منه عذرا مبينا ، ولا
مقالا جميلا ، ولا حجة ظاهرة ، فإذا أتاكم رسولي
فتفرقوا وانصرفوا إلى رحالكم أعف عنكم ، وأصفح
عن جاهكم وأحفظ قاصيكم ( 3 ) وأعمل فيكم بحكم
هامش
( 1 ) أي لا يتعقبه أحد بتغير حكمه ونقضه ، يقال : ( عقب الحاكم على حكم
من كان قبله ) أي حكم بعده بحكم آخر غير حكمه . وهذا اقتباس من الآية
( 41 ) من سورة الرعد : 13 : ( والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ) .
( 2 ) ( المحرك ) أما مصدر ، واما اسم فاعل من باب التفعيل . قوله ( ع ) :
( وما أحمشكم له ) : ما أغضبكم وهيجكم . يقال : ( حمشه حمشا - من
باب نصر - وحمشه تحميشا ) : هيجه وأغضبه . جمعه . و ( أحمشه
احماشا ) : أغضبه .
( 3 ) أي لا أغفل عنه بحرمانه من العطاء واجراء موازين اللطف والشفقة
عليه من اجل بعده . والقاصي : البعيد .