بسر المدينة ، فخطب الناس وشتمهم وتهددهم ودعا الناس إلى بيعة معاوية
فبايعوه ، وأحرق منها دورا كثيرة منها دار زرارة بن حرون ، ودار رفاعة بن
رافع الأنصاريين ، ودار أبي أيوب ، صاحب منزل رسول الله ، وطلب جابر
ابن عبد الله الأنصاري فلم يجده فقال لقومه : يا بني سلمة لا أمان لكم عندي
أو تأتوني بجابر . فأتى بنو سلمة جابرا وقالوا له : ننشدك الله لما انطلقت
معنا فبايعت فحقنت دمك ودماء قومك ، فإنك ان لم تفعل يقتل مقاتلينا
ويسبي ذرارينا . قال جابر فاستنظرتهم ليل ، فلما أمسيت دخلت على أم
سلمة فأخبرتها الخبر . فقالت : يا بني انطلق فبايع واحقن دمك ودماء قومك ،
فاني قد أمرت ابني عمر ، وابن أخي ان يبايعا واني لا علم أنها بيعة ضلالة .
فذهب جابر فبايع .
فأقام بسر بالمدينة أياما واستخلف عليهم أبا هريرة وحذرهم الخلاف ثم
خرج منها إلى مكة ، وقتل في طريقه رجالا وأخذ أموالا ، وبلغ خبره أهل
مكة فهرب منها قثم ابن العباس عامل أمير المؤمنين ( ع ) وتنحى عنها عامة
أهلها ، وتراضي الناس بشيبة بن عثمان أميرا لما خرج منها قثم بن عباس ،
وخرج إلى بسر قوم من قريش فتلقوه فشتمهم وهددهم بالقتل ، فقالوا :
ننشدك الله في أهلك . فسكت ثم دخل وطاف بالبيت وصلى ركعتين ، ثم
خطبهم ثم ذم أمير المؤمنين ومدح معاوية ، ثم أخذ منهم بيعة معاوية وأوعدهم
الخلاف ثم خرج إلى الطائف ، ووجه رجلا من قريش بجيش إلى ( تبالة )
وبها قوم من شيعة أمير المؤمنين ( ع ) وأمره بقتلهم ، فأتاهم القرشي وأخذهم
فأراد قتلهم ، فكلم فيهم بأن يكف عنهم حتى يأتوه بكتاب أمان من بسر ،
فحبسهم وخرج منيع الباهلي مبادرا إلى بسر بالطائف ، فاستشفع إليه بقوم
من أشراف الطائف فكلموه فيهم وسألوه الكتاب باطلاقهم ، فوعدهم ومطلهم
بالكتاب حتى استيقن ان القرشي قتلهم وأن كتابه لا يصل إليهم ، ثم أعطاهم
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 367
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٦٧