- 185 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى جارية بن قدامة السعدي ( ره ) .
الثقفي ( ره ) في كتاب الغارات ، عن الحرث بن حصيرة ، عن عبد الرحمن
ابن عبيد ، قال : لما بلغ عليا [ أمير المؤمنين عليه السلام ] دخول بسر الحجاز ،
وقتله ابني عبيد الله بن العباس ، وعبد الله بن عبد المدان ، ومالك بن
عبد الله [ وغيرهم ، فأرسل جارية بن قدامة لدفع الطاغي بسر ، ثم ] بعثني
بكتاب في أثر جارية ، قبل أن يبلغه أن بسرا ظهر على صنعاء وأخرج عامله
عبيد الله وسعيد بن نمران منها ، فخرجت بالكتاب حتى لحقت بجارية ،
ففضه فإذا فيه :
أما بعد فإني بعثتك في وجهك الذي وجهت
له ، وقد أوصيتك بتقوى الله ، وتقوى ربنا جماع كل
خيرا ورأس كل أمر ( 1 ) وتركت أن أسمي لك الأشياء
بأعيانها ( 2 ) وإني أفسرها حتى تعرفها .
سر على بركة الله حتى تلقى عدوك ، ولا تحتقر
من خلق الله أحدا ، ولا تسخرن بعيرا ولا حمارا وإن
هامش
( 1 ) جماع الشئ - بسكر الجيم - : جمعه . أي ان تقوى الله جامعة
لجميع أصناف الخير ، فهو أصل كل خير ورأس كل بركة وميمنة .
( 2 ) أي بخصوصياتها الشخصية كي تكون على بصيرة على جهات المصالح
وأضدادها .