فإن احتجاب الولاة عن الرعية شعبة من الضيق ، وقلة
علم بالأمور ، والاحتجاب [ منهم ] يقطع عنهم علم
ما احتجبوا دونه فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصغير ،
ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ويشاب الحق
بالباطل ( 151 ) وإنما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه
الناس به : من الأمور ، وليست على القول سمات يعرف
بها الصدق من الكذب فتحصن من الادخال في الحقوق
بلين الحجاب ( 152 ) فإن ما أنت أحد رجلين : إن ما
امرؤ سخت نفسك بالبذل في الحق ففيم احتجابك ( 153 )
هامش
( 151 ) الافعال كلها - عدا الأخير - لازمة وبابها ( شرف ) وما بعدها
مرفوع على الفاعلية ، ويجوز أن يكون كلها - عدا الأخير - من باب التفعيل ،
فالفاعل هو الضمير الراجع إلى ( الاحتجاب ) وما بعدها منصوب على المفعولية .
و ( يشاب الحق بالباطل ) : يخلط ويمزج .
( 152 ) سمات - بكسر السين - : جمع سمة - بكسر ففتح - وهي
العلامة ، أي ليست على الأقوال بنفسها علامات واضحة تميز صادقها عن
كاذبها بلا تدبر ودقة ، فلا بد لمعرفة صادق الأقوال وكاذبها من التأمل ، وملاحظة
الشواهد . والادخال : الافساد . وفى النهج : ( وليست على الحق ) أي على
القول الحق .
( 153 ) فلأي سبب تحتجب عنا لناس في أداء حقهم أو في عمل تمنحه إياهم ؟