وكأني بقائلكم يقول : ( إذا كان هذا قوت ابن
أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ، ومنازلة
الشجعان ) .
ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا ، والروائع
الخضرة أرق جلودا ، والنباتات البدوية أقوى وقودا
وأبطأ خمودا وأنا من رسول الله كالصنو من الصنو ،
والذراع من العضد ( 16 ) .
والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها ،
ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد
في أن أطهر الأرض من هذا الشخص المعكوس ، والجسم
المركوس حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ( 17 )
هامش
( 16 ) الروائع الخضرة : الأشجار التي لها ريعان ونعومة من اجل مجاورتها
للماء والهواء الطيب . والوقود - كقعود - : الاشتعال . والخمود - أيضا
كقعود - : الانطفاء . وقوله ( ع ) : ( وانا من رسول الله كالصنو من الصنو )
اعلام منه ( ع ) وتصريح بأنه من رسول الله ورسول الله منه ، لان الصنوان عبارة
عن النخلتين يجمعهما أصل واحد . فأصله ( ع ) مع أصل رسول الله ( ص )
واحد عنصرا وعلما وعملا ، وهو الذراع والعضد لرسول الله ، وبه أظهره الله على أعدائه .
( 17 ) الظاهر أن مراده ( ع ) من الشخص المعكوس ، والجسم المركوس هو
معاوية ، لأنه كان معهودا بعدم المبالاة بالشريعة . والمدرة - كالشجرة - :
قطعة الطين اليابس . والحصيد : المحصود