إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك ( 18 ) قد انسللت
من مخالبك ، وأفلت من حبائلك ، واجتنبت الذهاب في
مداحضك ، أين القوم الذين غررتهم بمداعبك ، أين الأمم
الذين فتنتهم بزخارفك هاهم رهائن القبور ،
ومضامين اللحود .
والله لو كنت شخصا مرئيا ، وقالبا حسيا لأقمت
عليك حدود الله في عباد غررتهم بالأماني ، و [ أمم ]
ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التلف ،
وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر ( 19 ) هيهات
هامش
( 18 ) إليك عني : اذهب عني . والغارب : الكاهل ، وما بين السنام والعنق .
والمخالب جمع المخلب - كمحور - : أظفار السبع ، وتطلق أيضا على مطلق
الأظفار .
والحبائل جمع الحبالة وهي شبكة الصياد . وأفلت : خصلت . والمداحض :
المساقط . والمداعب جمع مدعبة : المزاح . والكلام تمثيل لتطليقه ( ع ) الدنيا
وتسريحه إياها لتذهب حيث تريد ، وفى الذيل بين ( ع ) وجه زهده عنها وعدم
رغبته فيها .
( 19 ) الورد - كحبر - : ورود الماء . والصدر - كفرس - : الصدر عنه
بعد الشرب .