وحسبك داء أن تبيت ببطنة
وحولك أكباد تحن إلى القد ( 13 )
أأقنع من نفسي بأن يقال [ لي ] أمير المؤمنين
ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في
جشوبة العيش ( 14 ) فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات
كالبهيمة المربوطة همها علفها ، أو المرسلة شغلها تقممها
تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها ، أو أترك سدى
وأهمل عابثا ، أو أجر حبل الضلالة ، أو أعتسف طريق
المتاهة ( 15 )
هامش
( 13 ) البطنة - بكسر الباء - : البطر والأشر والكظة . والقد : سير من
جلد غير مدبوغ . وتحن إليه : تطلبه من أجل الجوع بتمام الرغبة ولا تجده .
( 14 ) جشوبة العيش : خشونته وصعوبته ، يقال : ( جشب الطعام
كنصر وسمع - فهو جشب وجشب وجشيب ومجشاب ومجشوب - كفلس
وفرس وطبيب ومحراب - : أي غلظ فهو غليظ أو بلا أدم .
( 15 ) تقممها أي التقاطها القمامة أي الكناسة . وتكترش : تملأ كرشها ،
والكرش - على زنة الحبر والفلس - : هي لذي الخف والظلف وكل مجتر
بمنزلة المعدة للانسان ، قيل : هي مؤنثة ، والجمع : أكراش وكروش . والاعلاف
جمع العلف . وتلهو : تغفل . وسدى : مهملا . والاعتساف : ركوب الطريق
- والدخول في الشئ - من غير مبالاة . والمتاهة : موضع الحيرة والهلاكة .