من عشبها فتربض ويأكل علي من زاده فيهجع ( 25 ) قرت
إذا عينه ، إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة
الهاملة ( 26 ) والسائمة المرعية ! طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها ، وعركت بجنبها
بؤسها ( 27 ) وهجرت في الليل غمضها ، حتى إذا غلب
الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها ( 28 ) في
معشر أسهر عيونهم خوف معادهم ، وتجافت عن مضاجعهم
جنوبهم ، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم ، وتقشعت
بطول استغفارهم ذنوبهم ( 29 ) ( أولئك حزب الله ، ألا
هامش
( 25 ) السائمة : الحيوان الذي يأكل ويرعى حيث شاء من النبات الذي
ينبت بلا صنع مخلوق . فتبرك : فتلصق صدرها بالأرض . والربيضة : الغنم
مع رعاتها إذا كانت في مرابضها أي منامها وموضع استراحتها . ويهجع : يسكن
كما يسكن الحيوان بعد اكل الطعام .
( 26 ) البهيمة الهاملة : المسترسلة ، والهمل من الغنم ترعى نهارا بلا راع .
( 27 ) البؤس - كقفل - : الضر . وعرك الجنب بالبؤس والفقر : ( الصبر
على الفقر ، كأنه شوك فيسحقه بجنبه ، يقال عرك الأذى - من باب نصر -
بجنبه عركا ) : احتمله وصبر عليه .
( 28 ) الغمض - كقفل - : النوم . ومثله الكرى على زنة العصى . وتوسدت
كفها : جعلت كفها كالوسادة لها فتنام عليه .
( 29 ) تجافت عن مضاجعهم جنوبهم : ترفع وتنبو عن الفراش ، يقال :
تجافى زيد جنبه عن الفراش : إذا لم يستقر عليه من خوف أو وجع أوهم
وهمهمت : ترنمت ورددت : وتقشعت : انجلت وأزيلت . وهذا الكلام
مأخوذ من قوله تعالى - في الآية ( 16 ) من سورة السجدة : ( 32 ) - :
( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ) .