وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه .
ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضئ بنور
علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن
طعمها بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ، ولكن
أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد ، فوالله ما كنزت من
دنياكم تبرا ، ولا ادخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت
لبالي ثوبي طمرا ( 4 ) [ ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت
منه إلا كقوت أتان دبرة ، ولهي في عيني أوهى وأهون من
عفصة مقرة ( 5 ) ] .
هامش
( 4 ) طمريه تثنية طمر - على زنة حبر - : الثوب الخلق . و ( طعم )
كقفل : ما يتغذى به ويطعم . و ( التبر ) - كحبر - : فتات الذهب والفضة
قبل أن يصاغ . و ( الوفر ) - كفلس - : المال .
وفى رواية الراوندي ( ره ) في الخرائج : ( واعلم أن امامكم قد اكتفى من
دنياه بطمريه ، ( و ) لسد فورة جوعه بقرصيه ، لا يطعم الفلذة الا في سنة أضحية
( أضحيته خ ل ) ولن تقدروا على ذلك ، فأعينوني بورع واجتهاد ، وكأني بقائلكم
يقول : ( إذا كان قوت ابن أبي طالب هذا ( فقد ) قعد به الضعف عن مبارزة
الاقران ، ومنازعة الشجعان ) ! والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ، ولا
بحركة غذائية ، ولكني أيدت بقوة ملكية ، ونفس بنور بارئها مضيئة ) .
( 5 ) الأتان - على زنة أمان - : الحمارة . والدبرة - كنمرة - : التي
أصابته الدبرة - كثمرة وشجرة - وهي القرحة التي تحدث في ظهر الدابة من
الرحل ونحوه ، والجمع دبر - كفرس - وأدبار . والعفصة - كعطسة - :
نتوء - أي دبس - يكون على شجرة البلوط ، ويطلق أيضا على نفس شجرة
البلوط ، والتاء فيه للوحدة ، والجنس : العفص كفلس . ويقال : ( مقر من
باب علم - مقرا الشئ ) : صار مرا أو حامضا ، فهو مقر - كفرح - والمصدر
كالفرح .