تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
فإن ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها عندك وإياك أن تغتر بما ترى من اخلاد أهل الدنيا إليها وتكالبهم عليها ( 96 ) فقد نبأك الله - جل جلاله - عنها ونعت ( 97 ) لك نفسها وتكشفت لك عن مساويها فإنما أهلها كلاب عاوية ، وسباع ضارية يهر بعضها بعضا ( 98 ) ويأكل عزيزها ذليلها ويقهر كبيرها صغيرها وكثيرها قليلها ، نعم معقلة وأخرى محفلة ( مجفلة ( م ) ) مهملة ( 99 ) قد أضلت عقولها وركبت
هامش
( 96 ) وهنا في البحار ومعادن الحكمة وتحف العقول تقديم وتأخير وقد أخر قوله ( ع ) : ( وإياك - إلى قوله تكالبهم عليها - على الجمل الثلاث الأخيرة . و ( الاخلاد ) : الميل . والركون . أو اللزوم واللصوق أو الإقامة . من قولهم : أخلد وخلد بالمكان : أقام فيه . وبصاحبه : لصق به ولزمه . وخلد واخلد إليه : مال وركن . والأخير أظهر . والتكالب : تواثب الكلاب . والمراد شدة الحرص . ( 97 ) وفى نظم درر السمطين وتحف العقول : ( نعتت ) أي وصفت . والدنيا كل آن تصف نفسها بالفناء والمساوي وإن كان لا يعقلها الا العالمون . ونعت - على ما في النسخة ، والنهج - أي أخبرت بموتها وانقضائها . ( 98 ) ضارية أي مولعة بالافتراس والتوثب . ( يهر ) أي يصوت ويصيح بعضها في وجه بعض كراهة له . والهرير : صوت للكلب دون النباح . ( 99 ) النعم - بفتح النون والعين - : الإبل . وتطلق على الغنم والبقر - بل على مطلق ما يدب على الأرض مما يعبر عنه بالفارسية : ( بچهارپا وچهار بايان ) والجمع أنعام . وجمع الجمع أناعيم . و ( عقل البعير ) أي شديدة ووظيفه إلى ذراعه بالعقال وهو الحبل الذي يشد به البعير في وسط ذراعه . و ( محفلة ) من حفل الماء : اجتمع بكثرة - أي مجتمعة . و ( مهملة ) أي متروكة بحالها بلا عقال وراع . وما بعدها كالتفسير لها .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 307 | الشيخ محمد باقر المحمودي