فإن ذلك يزهدك في الدنيا ويصغرها عندك وإياك أن تغتر
بما ترى من اخلاد أهل الدنيا إليها وتكالبهم عليها ( 96 )
فقد نبأك الله - جل جلاله - عنها ونعت ( 97 ) لك نفسها
وتكشفت لك عن مساويها فإنما أهلها كلاب عاوية ، وسباع
ضارية يهر بعضها بعضا ( 98 ) ويأكل عزيزها ذليلها ويقهر
كبيرها صغيرها وكثيرها قليلها ، نعم معقلة وأخرى
محفلة ( مجفلة ( م ) ) مهملة ( 99 ) قد أضلت عقولها وركبت
هامش
( 96 ) وهنا في البحار ومعادن الحكمة وتحف العقول تقديم وتأخير وقد
أخر قوله ( ع ) : ( وإياك - إلى قوله تكالبهم عليها - على الجمل الثلاث
الأخيرة . و ( الاخلاد ) : الميل . والركون . أو اللزوم واللصوق أو الإقامة .
من قولهم : أخلد وخلد بالمكان : أقام فيه . وبصاحبه : لصق به ولزمه . وخلد
واخلد إليه : مال وركن . والأخير أظهر . والتكالب : تواثب الكلاب . والمراد
شدة الحرص .
( 97 ) وفى نظم درر السمطين وتحف العقول : ( نعتت ) أي وصفت . والدنيا
كل آن تصف نفسها بالفناء والمساوي وإن كان لا يعقلها الا العالمون . ونعت
- على ما في النسخة ، والنهج - أي أخبرت بموتها وانقضائها .
( 98 ) ضارية أي مولعة بالافتراس والتوثب . ( يهر ) أي يصوت ويصيح
بعضها في وجه بعض كراهة له . والهرير : صوت للكلب دون النباح .
( 99 ) النعم - بفتح النون والعين - : الإبل . وتطلق على الغنم والبقر -
بل على مطلق ما يدب على الأرض مما يعبر عنه بالفارسية : ( بچهارپا وچهار
بايان ) والجمع أنعام . وجمع الجمع أناعيم . و ( عقل البعير ) أي شديدة
ووظيفه إلى ذراعه بالعقال وهو الحبل الذي يشد به البعير في وسط ذراعه .
و ( محفلة ) من حفل الماء : اجتمع بكثرة - أي مجتمعة . و ( مهملة ) أي
متروكة بحالها بلا عقال وراع . وما بعدها كالتفسير لها .