تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
- 88 - ومن كتاب له عليه السلام إلى العمال الذين كانوا في ممر الجيش ومعبرهم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش من جباة الخراج وعمال البلاد . أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن شاء الله ، وقد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذى وصرف الشذى ( 1 ) وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من معرة الجيش ، إلا من جوعة المضطر لا يجد مذهبا إلى شبعه ( 2 ) فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم ( 3 ) وكفوا
هامش
( 1 ) الشذى : الشر ، ويقال : أشذى فلانا ) : آذاه . ( 2 ) معرة الجيش : أذاه ومساءته وجنايته على من مر به ، من اكل زرعهم وثمارهم واخذ أموالهم ومواشيهم وتحميل العمل عليهم . وجوعة - بفتح الجيم - : الواحدة من مصدر جاع ، ولا يبعد كونه مصدرا والتاء جزء للكلمة ، لا انه جيئ به للدلالة على الوحدة . ومذهبا : طريقا وسبيلا . أي انا أتبرأ من اذى الجيش الا أن يكونوا جائعين مضطرين إلى ما يسدوا به رمقهم وقوتهم فإنه يجوز لهم ان يأكلوا ويتناولوا بمقدار ما يدفع به الضرورة . ( 3 ) ( عن ظلمهم ) متعلق بقوله : ( نكلوا ) يقال : ( نكله عن الشئ ) : صرفه . و ( شيئا ) مفعول لقوله : ( تناول ) و ( ظلما ) تمييز . و ( عن ظلمهم ) من باب إضافة المصدر إلى فاعله اي اردعوا واصرفوا من كان من الجيش يأخذ شيئا من مال غيره ظلما وتعديا - اي من غير اضطرار - عن ظلمه وبغيه . ويحتمل كون إضافة ) ظلم ) إلى الضمير ، من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ، اي اصرفوه عن ظلم الرعايا ومن يمر به . والأول أظهر لفظا ، والثاني أوجه معنى .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 240 | الشيخ محمد باقر المحمودي