- 88 -
ومن كتاب له عليه السلام
إلى العمال الذين كانوا في ممر الجيش ومعبرهم
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من مر به الجيش
من جباة الخراج وعمال البلاد .
أما بعد فإني قد سيرت جنودا هي مارة بكم إن
شاء الله ، وقد أوصيتهم بما يجب لله عليهم من كف الأذى
وصرف الشذى ( 1 ) وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمتكم من معرة
الجيش ، إلا من جوعة المضطر لا يجد مذهبا إلى شبعه ( 2 )
فنكلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم ( 3 ) وكفوا
هامش
( 1 ) الشذى : الشر ، ويقال : أشذى فلانا ) : آذاه .
( 2 ) معرة الجيش : أذاه ومساءته وجنايته على من مر به ، من اكل زرعهم
وثمارهم واخذ أموالهم ومواشيهم وتحميل العمل عليهم . وجوعة - بفتح
الجيم - : الواحدة من مصدر جاع ، ولا يبعد كونه مصدرا والتاء جزء للكلمة ،
لا انه جيئ به للدلالة على الوحدة . ومذهبا : طريقا وسبيلا . أي انا أتبرأ من
اذى الجيش الا أن يكونوا جائعين مضطرين إلى ما يسدوا به رمقهم وقوتهم فإنه
يجوز لهم ان يأكلوا ويتناولوا بمقدار ما يدفع به الضرورة .
( 3 ) ( عن ظلمهم ) متعلق بقوله : ( نكلوا ) يقال : ( نكله عن الشئ ) :
صرفه . و ( شيئا ) مفعول لقوله : ( تناول ) و ( ظلما ) تمييز . و ( عن
ظلمهم ) من باب إضافة المصدر إلى فاعله اي اردعوا واصرفوا من كان من الجيش
يأخذ شيئا من مال غيره ظلما وتعديا - اي من غير اضطرار - عن ظلمه وبغيه .
ويحتمل كون إضافة ) ظلم ) إلى الضمير ، من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ،
اي اصرفوه عن ظلم الرعايا ومن يمر به . والأول أظهر لفظا ، والثاني أوجه معنى .