أن تعملوا أعمالا لا يرضى الله بها عنا فيرد علينا وعليكم
دعاءنا فإن الله تعالى يقول : ( قل ما يعبؤ بكم ربي لولا
دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما ) [ 77 - الفرقان ]
فإن الله إذا مقت قوما من السماء هلكوا في الأرض ، فلا تألوا
أنفسكم خيرا ( 3 ) ولا الجند حسن سيرة ، ولا الرعية
معونة ولا دين الله قوة ، وأبلوا في سبيله ما استوجب عليكم
فإن الله قد اصطنع عندنا وعندكم ما [ يجب علينا أن ]
نشكره بجهدنا ( 4 ) وأن ننصره ما بلغت قوتنا ولا قوة
إلا بالله .
وكتب أبو ثروان .
كتاب صفين ص 125 ، الطبعة الثانية بمصر ، وفي ط ص 132 ، ورواه
عنه ابن أبي الحديد ، في شرح المختار ( 46 ) من خطب نهج البلاغة : ج 3
ص 194 .
هامش
( 3 ) المقت : البغض أو أشده . وقوله : ( فلا تألوا ) : لا تمنعوا أنفسكم
خيرا ، ولا تقصروا ولا تبطأوا به عنها . والفعل - من باب ( دعا يدعو ) .
( 4 ) يقال : ( أبلى زيد فلانا عذره ) : قدمه له فقبله . وأبلى في الحرب
بلاء حسنا : أظهر فيها بأسه حتى بلاه الناس واختبروه . و ( الجهد ) بضم
الجيم وفتحها كالمجهود : بذل الوسع والطاقة .