اضطلاعا بما تجهله الرعية من أمرها ( 8 ) فاتقوا الله الذي
إليه ترجعون ولا تلبسوا الحق بالباطل لتدحضوا به
الحق ( 9 ) واعلموا أن خيار عباد الله الذين يعملون بما
يعلمون ، وأن شرارهم الجهلاء الذين ينازعون بالجهل
أهل العلم ، ألا وإني أدعوك إلى كتاب الله وسنة نبيه
صلى الله عليه وآله ، وحقن دماء هذه الأمة ، فإن قبلتم
أصبتم رشدكم وهديتم لحظكم وأن أبيتم إلا الفرقة
وشق عصا هذه الأمة ، لم تزدادوا من الله إلا بعدا ، ولم يزدد
[ الله ] عليكم إلا سخطا ( 11 ) والسلام .
هامش
( 8 ) وكل من يتأمل في السير أدنى تأمل ، ويراجع إلى ما تفوه به المشايخ
الثلاثة طيلة حياتهم يعلم قطعيا ويتبين له ان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )
كان متفردا بالأعلمية والأفقهية وأفضلية الجهاد ، وأولية الايمان ، وأشدية
الاضطلاع - اي القوة والنهوض - بما تجهله الرعية ، فهو الامام دون الجهال
الجبناء الضعفاء .
( 9 ) يقال : دحض الحجة وادحضها - من باب منع وأفعل - دحضا
ودحوضا - كفلسا وفلوسا - : أبطلها . ودحضت الحجة : بطلت .
( 10 ) وفى كتاب صفين : ( واعلموا أن خيار عباد الله الذين يعملون بما يعلمون ،
وأن شرارهم الجهال الذين ينازعون بالجهل أهل العلم ، فان للعالم بعلمه فضلا ،
وان الجاهل لن يزداد بمنازعة العالم الا جهلا ) الخ .
( 11 ) حقن الدماء - على زنة الفلس - : حفظها وعدم اراقتها . والشق
- بفتح الشين - مصدر قولهم : ( شق - شقا الشئ ) : صدعه وفرقه . ومنه
( شق عصا القوم ) : فرق جمعهم وكلمتهم .