كنت تفرستها وآذنتك أنك فاعلها ( 11 ) وقد مضى ما
مضى ، وانقضى من كيدك فبها ما انقضى ، وأنا سائر
نحوك على أثر هذا الكتاب ، فاختر لنفسك وانظر لها
وتداركها ، فإنك إن فرطت واستمررت على غيك وغلوائك
حتى ينهد إليك عباد الله ، أرتجت عليك الأمور ( 12 )
ومنعت أمرا هو اليوم منك مقبول .
يا بن حرب ، إن لجاجك في منازعة الامر أهله من
سفاه الرأي ، فلا يطمعنك أهل الضلال ، ولا يوبقنك
هامش
( 11 ) السحب : جمع السحاب وهو الغيم . وهطل المطر - من باب ضرب
- هطلا وهطلانا وتهطالا : نزل متتابعا عظيم القطر ، فهو هاطل وهي هاطلة ،
والجمع هطل . و ( الصيب ) : السحاب ذو المطر ، وهو فيعل من قولهم
( صاب المطر صوبا - من باب قال - : انصب ونزل .
أقول : هذه الفقرات من هذا الكتاب الشريف ظاهر في أنه ( ع ) كتبه إلى
معاوية بعد انقضاء وقعة صفين في النفر الثاني إلى حرب معاوية .
( 12 ) الغلواء - بضم الغين وسكون اللام المعجمة ، كالغلوان على زنة ثعبان ،
والغلواء كأمراء - : الغلو هو المبالغة في الشئ متجاوزا عن حده ، أول الشباب
ونشاطه . و ( ينهد إليك - من باب منع ونصر - نهدا ونهودا ونهدا ) : برز
وأسرع . و ( أرتجت عليك الأمور ) : استغلق عليك باب المفر من أمورك وما
قدمت يداك . يقال : ( أرتج الباب ارتاجا - كرتجه رتجا من باب نصر - : أغلقه
اغلاقا وثيقا .