ولعمري لينفذن العلم فيك ، وليتمن النور
بصغرك وقماءتك ( 4 ) ولتخسأن طريدا مدحورا ، أو قتيلا
مثبورا ( 5 ) ولتجزين بعملك حيث لا ناصر لك ولا مصرخ
عندك وقد أسهبت في ذكر عثمان ، ولعمري ما قتله
غيرك ، ولا خذله سواك ، ولقد تربصت به الدوائر ،
وتمنيت له الأماني ( 6 ) طمعا فيما ظهر منك ودل عليه فعلك
هامش
( 4 ) يقال : ( قمأ - من باب ( منع ) - وقمؤ - من باب شرف - قمأة -
بتثليث القاف وسكون الميم - وقماءة - كسحابة - : ذل وصغر ، فهو قمئ ،
والجمع : قماء وقماء - بضم القاف وكسرها - .
( 5 ) يقال : ( خسأ - من باب منع - خسأ الكلب ) : طرده . ويقال :
( ثبره - من باب نصر - ثبرا ) : لعنه . طرده . خيبه . أهلكه . ومنه قوله
تعالى في الآية ( 102 ) من سورة بني إسرائيل : ( واني لا ظنك يا فرعون مثبورا )
أي مهلكا . أو ملعونا مطرودا .
( 6 ) أسهبت في ذكر عثمان : أطنبت كلامك في ذكره ، وطولت رسائلك في
قتله . وتربصت به : انتظرت به . والدوائر : النوائب والحوادث التي يكرهها
الانسان ، وهو جمع الدائرة . والأماني جمع الأمنية - بضم الهمزة وسكون
الميم وكسر النون - : وهو : ما يتمنى . والبغية .
قال اليعقوبي في تاريخه : ج 2 ص 165 : كتب عثمان إلى معاوية يسأل
تعجيل القدوم عليه ، فتوجه إليه في اثنى عشر ألف ، ثم قال : كونوا بمكانكم في
أوائل الشام حتى آتي أمير المؤمنين لا عرف صحة أمره ، فأتى عثمان فسأله عن
العدة ، فقال : قد قدمت لأعرف رأيك وأعود إليهم فأجيئك بهم . فقال : لا والله
ولكنك أردت ان أقتل فتقول : انا ولي الثار ، ارجع فجئني بالناس . فرجع فلم يعد إليه حتى قتل .