تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وجاهليتنا لا تدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذ عنا ، وهو قوله سبحانه وتعالى : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) [ 75 - الأنفال : 8 ] وقوله تعالى : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) [ 68 - آل عمران : 3 ] فنحن مرة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة . ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله صلى الله عليه وآله فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحق لنا دونكم وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم ( 18 ) .
هامش
( 18 ) الفلج - كفرس - : الغلبة والظفر . ويوم السقيفة هو اليوم الذي مات فيه رسول الله تخلفوا عن جيش أسامة ، لينحتوا لرسول الله ( ص ) خليفة من شاكلتهم حيث روى أن وصيه مشغول بتجهيزه ( ص ) فنازعهم الأنصار في الامارة ، فاحتجوا عليهم بأنهم من عصبة رسول الله ( ص ) فهم أحق بخلافته من الأنصار ، فغلبوهم بذلك على الرئاسة ، فأمير المؤمنين ( ع ) يحتج على معاوية ومن أسس أصل امارته من الخلفاء ، ويقول لهم : ( إن كان اختصاص الخلافة وتعينه من جهة القرب برسول الله ( ص ) فهي لي لأني أقرب إليه من الجميع ، وإن كان استحقاق الخلافة واختصاصها من أجل جهة أخرى فالأنصار على دعواهم ، فهم ظالمون في التقمص بقميص الخلافة على التقديرين ، أما على الأول فلأجل غصبهم حقي ، وأما على الثاني فلأجل ردهم دعوى الأنصار وغلبتهم على أمرهم بلا استحقاقهم . وهذا الكلام مما نفث به أمير المؤمنين ( ع ) في مقامات كثيرة ، ومثله معنى قوله عليه السلام في المختار ( 190 ) من قصار نهج البلاغة مخاطبا لأبي بكر : ( فوا عجبا أتكون الخلافة بالصحابة ؟ ولا تكون بالصحابة والقرابة ) وقوله عليه السلام . فان كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب ؟ ! وان كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب . قال المحمودي : وأعجب من عمل أصحاب السقيفة ، تحريف أبناء النابغة ، هذا الكلام الشريف ، من طبعة مصر ، من كتاب نهج البلاغة ، ولم يلتفت المساكين ان الشرق والغرب مشحونان بنسخ نهج البلاغة مفردة ومشروحة ، مطبوعة ومخطوطة ، وفى جميعها ذكر هذا الكلام على نهج الصواب ، ولم يدروا أن تحريف هذا لا يصلح ما أفسده الدهر من خلفائهم ، لان الكلام مروي في غير نهج البلاغة أيضا ، ولان شواهد هذا المعنى كثيرة ، ورذائل سلفهم جمة غفيرة ، ثم لو كان أصل الكلام هكذا فأي معنى لالحاق الاشعار التالية به . وأي مورد للاستعجاب بكينونة الخلافة بالصحابة والقرابة .