وقلت : أني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش
حتى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ،
وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في
أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكا في دينه ولامر تابا بيقينه ،
وهذه حجتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها
بقدر ما سنح من ذكرها ( 20 ) .
ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان ، فلك أن
تجاب عن هذه لرحمك منه ، فأينا كان أعدي له وأهدى
إلى مقاتله ، أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه ،
أمن استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى
هامش
( 20 ) يقال : ( سنح الامر - من باب منع ( سنحا وسنحا وسنوحا - كقفلا
وعنقا وفلوسا - : عرض . وسنح لي الشعر : تيسر . أي ان حجتي هذه على
وقوع الظلم علي في أخذي لبيعة غيري ليست متوجهة إليك يا معاوية ، ولست
المقصود بها إذ ما كان لك في القضية ناقة ولا جمل ، والمقصود بها غيرك وهم
الذين ألجأوني إلى البيعة وغصبوني حقي وإنما ذكرت لك منها بقدر ما دعت
الحاجة إليه ، وتيسر لي أن أذكره في جوابك .