تطلب الخلافة ، وقتلة عثمان خلصاؤك وسجراؤك والمحدقون بك ( 6 ) وتلك
من أماني النفوس وضلالات الأهواء .
فدع اللجاج والعبث جانبا ، وادفع الينا قتلة عثمان ، واعد الامر شورى
بين المسلمين ليتفقوا على من هو لله رضا ، فلا بيعة لك في أعناقنا ، ولا طاعة
لك علينا ، ولا عتبى لك عندنا ، وليس لك ولأصحابك عندي الا السيف ،
والذي لا إله الا هو لأطلبن قتلة عثمان أين كانوا وحيث كانوا حتى اقتلهم
أو تلتحق روحي بالله .
فأما مالا تزال تمن به من سابقتك وجهادك فاني وجدت الله سبحانه يقول :
( يمنون عليك ان أسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم أن
هداكم للايمان ان كنتم صادقين ) [ 17 / الحجرات : 49 ] ولو نظرت في
حال نفسك لوجدتها أشد الأنفس امتنانا على الله بعملها ، وإذا كان الامتنان
على السائل يبطل أجر الصدقة ، فالامتنان على الله يبطل أجر الجهاد ، ويجعله
كصفوان عليه التراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شئ مما كسبوا
والله لا يهدي القوم الكافرين [ 263 / البقرة ] .
قال النقيب أبو جعفر : فلما وصل هذا الكتاب إلى علي عليه السلام مع
أبي أمامة ، كلم أبا امامة بنحو مما كلم به أبا مسلم الخولاني وكتب معه
هذا الجواب - أي الكتاب التالي - :
[ بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله علي أمير
المؤمنين ، إلى معاوية بن أبي سفيان ] .
أما بعد فقد أتاني كتابك تذكر فيه اصطفاء الله
هامش
( 6 ) السجراء : جمع السجير - على زنة كبير - : الصديق الصفي .