فأحسن الله جزاءه ، وضاعف عليه نعمه وآلاءه .
ثم إن الله سبحانه اختص محمدا عليه السلام بأصحاب أيدوه وآزروه
ونصروه ، وكانوا كما قال الله سبحانه لهم : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم )
[ 29 / الفتح : 48 ] فكان أفضلهم مرتبة وأعلاهم عند الله والمسلمين منزلة ،
الخليفة الأول الذي جمع الكلمة ، ولم الدعوة ، وقاتل أهل الردة ، ثم الخليفة
الثاني الذي فتح الفتوح ، ومصر الأمصار ، وأذل رقاب المشركين ، ثم الخليفة
الثالث المظلوم الذي نشر الملة ، وطبق الآفاق بالكلمة الحنيفية ، فلما استوثق
الاسلام وضرب بجرانه ، عدوت عليه فبغيته الغوائل ، ونصبت له المكائد ،
وضربت له بطن الامر وظهره ، ودسست عليه وأغريت به ، وقعدت حيث
استنصرك عن نصره ، وسألك ان تدركه قبل ان يمزق ، فما أدركته ، وما يوم
المسلمين منك بواحد !
لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ورمت افساد أمره وقعدت في بيتك
واستغويت عصابة من الناس حتى تأخروا عن بيعته ( 3 ) .
هامش
( 3 ) قال ابن أبي الحديد - في شرح المختار ( 26 ) من خطب نهج البلاغة :
ج 2 ص 47 - ، : ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي عليه السلام : وأعهدك أمس
تحمل قعيدة بيتك ليلا على حمار ، ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين يوم
بويع أبو بكر الصديق ، فلم تدع أحدا من أهل بدر والسوابق الا دعوتهم إلى
نفسك ومشيت إليهم بامرأتك ، وأدليت عليهم بابنيك واستنصرتهم على صاحب
رسول الله ، فلم يجبك منهم الا أربعة أو خمسة ، ولعمري لو كنت محقا لأجابوك
ولكنك ادعيت باطلا وقلت ما لا يعرف ، ورمت ما لا يدرك ، ومهما نسيت فلا
أنسى قولك لأبي سفيان - لما حركك وهيجك - : لو وجدت أربعين ذوي عزم
منهم لناهضت القوم . فما يوم المسلمين منك بواحد ، ولا بغيك على الخلفاء
بطريف ولا مستبدع . وكتب معاوية في جواب محمد بن أبي بكر : ( فقد كنا
وأبوك فينا نعرف فضل بن أبي طالب وحقه لازما لنا ، مبرورا علينا ، فلما
أختار الله لنبيه عليه الصلاة والسلام ما عنده وأتم له ما وعده وأظهر دعوته
وأبلج حجته وقبضه إليه صلوات الله عليه ، فكان أبوك وفاروقه أول من ابتزه
حقه وخالفه على أمره ، على ذلك اتفقا ، ثم إنهما دعواه إلى بيعتهما فأبطأ عنهما ،
وتلكأ عليهما فهما به الهموم ، وأرادا به العظيم - إلى أن قال : - ولولا ما فعل
أبوك من قبل ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولسلمنا إليه الخ أخبار معاوية ونوادر
أفعاله من مروج الذهب : 3 / 12 ، وأواخر الجزء الثاني من كتاب صفين ص 120 .